تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كثيرون ، فإنهم لما رأوا شناعة المذهب الأول فروا منه بما لا ينفعهم ، وقالوا : ان أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه وحده وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل اللّه سبحانه أجرى عادته بأنه يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك صانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى ابداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد . وقد ذكروا في المراد من الكسب وجوها ، أحسنها ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني « 1 » ، وهو أن الإنسان ، وان كان فعله صادرا عنه بغير تأثير منه في صدوره ، الا أن تلونه بلون حسن أو قبيح انما يكون بقدرته واختياره . مثلا : ضرب اليتيم إذا صدر منه يكون المؤثر في أصل تحققه هو اللّه تعالى ، الا أن قصد كونه للتربية فيكون حسنا أو الظلم فيكون قبيحا انما فوض إلى العبد ، وهذا هو المعيار للثواب والعقاب « 2 » . ولكن الظاهر أنه لا ينفعهم ذلك أيضا ، إذا القصد بنفسه فعل من
هامش
( 1 ) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني القاضي ، أصله من البصرة وعاش في بغداد استدعاه عضد الدولة الديلمي إلى بلاطه في شيراز ، فمكث هناك مدّة ثم عاد إلى بغداد بعد وفاة عضد الدولة ويعد الباقلاني من أهم متكلمي المدرسة الأشعرية ، كان معاصرا للشيخ المفيد وكان للمفيد معه مناظرات لطيفة ونافعة أوردها ( ره ) في كتابه مسألة في النص على علي ( ع ) ج 2 ص 21 تحقيق محمد رضا أنصاري ، دار المفيد بيروت ، وتجد ترجمة الباقلاني في تاريخ التراث العربي ج 4 ص 48 . ( 2 ) هذا المعنى ذكره الباقلاني في كتاب الانصاف ، كما نسبه اليه غير واحد من الاعلام ، راجع ملحقات الاحقاق ج 1 ص 400 وج 2 ص 51 لآية اللّه المرعشي النجفي ( قدِّس سره ) .