فان قيل على هذا لا بد من الالتزام بعدم جواز استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ مجازا ، إذ أي علاقة تتصور بين وجود الشيء وعدمه ، مع أنه يجوز بلا كلام ، فيستكشف من ذلك عدم تمامية هذا البرهان .
أجبنا عنه ، بان وجه صحة الاستعمال حينئذ بقاء الذات المتصفة بالعنوان الاشتقاقي حين الاتصاف ، وهذا هو الفارق بين المشتق ، والعنوان الذاتي كالإنسان ، حيث إنه يصح استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ مجازا ، ولا يصح استعمال العنوان الذاتي بعد زوال الصورة النوعية .
وأما على القول بالتركب وان المشتق موضوع للذات مع المبدأ .
فقد يقال كما عن المحقق النائيني بلزوم الالتزام بالوضع للأعم « 1 » ، لان الركن الوطيد في المفهوم الموضوع له هو الذات ، وانتساب المبدأ إليها كأنه جهة تعليلية لصدق المشتق عليها ، وعليه فحيث انه من المعلوم انه لم يؤخذ الزمان قيدا في المفهوم الموضوع له ، والذات تكون باقية بعد
الانقضاء . فلا محالة يصدق المشتق عليها بحسب اقتضاء طبع المعنى ، وهذا بخلاف من لم يتلبس به بعد ، فإنه لأجل عدم تحقق الانتساب لا يصدق المشتق على الذات .
ولكنه ( قدِّس سره ) « 2 » رجع عن ذلك وبنى على أن الموضوع له خصوص المتلبس
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 1 ص 75 عند قوله وتوضيح ذلك أنه إن قلنا بالوضع للمركب . . الخ ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 112 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات ج 1 ص 76 ( المقدمة السابعة ) قوله : وحاصل ما ذكرنا أن البراهين الدالة على بساطة المعنى تدل على الوضع لخصوص المتلبس وفاقا لمتأخري الأصحاب والأشاعرة . ولكن يستحسن مراجعة المقدمة السابعة كلها خاصة ص 75 ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 113 .