وبعبارة أخرى : أن لفظة " ذا " مثلا بتعهد الواضع جعلت مكان اليد في كونها آلة للإشارة ، وموجدها ، ولكن لا مطلقا ، بل فيما كان المشار إليه المفرد المذكر ، أي مصداقه ، لا مفهومه . وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله : بذا لمفرد مذكر أشر « 1 » .
وأورد عليه :
تارة بان لازم ذلك كون أسماء الإشارة من الحروف ، لكونها إيجادية .
وأخرى ، بان لازمه عدم صحة قولنا : هذا زيد : لان هذا المحمول ، لا يصح حمله على ما هو آلة للإشارة . وفيهما نظر .
أما الأول : فلما عرفت من عدم كون معاني الحروف إيجادية .
وأما الثاني : فلان اسم الإشارة وان كان يوجد الإشارة ، إلا أنه نظير الآلة الخارجية ، في أن الإشارة الموجودة به ، طريق للانتقال إلى المشار إليه ليتوجه المخاطب إليه ويحكم عليه بشيء ، أو به على شيء آخر .
وعليه ، فالموضوع في القضية الواقعية المحكى عنها بالقضية اللفظية - في مثل هذا زيد - هو المشار إليه الخارجي ، لا الإشارة ولا آلتها ، فان الآلة ، هي نفس اللفظ لا معناه . والإشارة ، إنما تكون طريقا لإحضار المشار إليه . ولم يقم برهان على لزوم كون الموضوع في القضية اللفظية ،
وجودا لفظيا للمعنى ، بمعنى كونه موضوعا له . بل لا بد من إحضار المعنى في ذهن السامع باللفظ ، إما
هامش
( 1 ) ألفيّة ابن مالك باب اسم الإشارة ج 1 ص 130 انتشارات ناصرخسرو ، قم المقدسة .