تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
العقلائي . وبذلك كله يظهر أن ما اختاره جماعة من المحققين ، من أن الفرق بينهما إنما يكون باختلاف الدواعي ، وانه قد يكون الداعي وهو الإيجاد فهو الإنشاء ، وقد يكون الحكاية فهو الإخبار ، متين جدا . وخلاصة القول في المقام : أن الموضوع له ، والمستعمل فيه ، في هيئة الصيغة المشتركة - مثل بعت - شيء واحد ، وهي النسبة المحققة بين المسند - وهو الاعتبار النفساني - والمسند إليه - وهو المتكلم - إذ في كلا المقامين يكون الاعتبار - أي اعتبار المتكلم - متحققا قبل الاستعمال . وإنما يفترقان في الداعي ، فإنه في الإنشاء الداعي للاستعمال في المعنى ، وإعلام انتساب الاعتبار النفساني بالمتكلم ، وهو إيجاد الملكية . مثلا في عالم الاعتبار ، أي اعتبار العقلاء والشارع . حيث أن بناء العقلاء والشارع ، على عدم اعتبار الملكية في البيع - مثلا - إلّا مع اعتبار المتعاملين بقيد الإعلام به . فالإعلام إنما يكون بهذا الداعي . وهذا بخلاف الإخبار ، فان الداعي للإعلام فيه غير ذلك . ولا فرق بينهما من غير هذه الجهة ، وبهذا الاعتبار صح تسمية الإنشاء إيجادا ، بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني ، موضوع لاعتبار العقلاء والشارع . فتدبر في أطراف ما ذكرناه حتى لا تبادر بالإشكال . هذا في الصيغ المشتركة . وأما الصيغ المختصة ، فالكلام فيها موكول إلى محل آخر .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 108 | السيد محمد صادق الروحاني