في المحكي عنه بالذات ، وهو نفس المفهوم الذي يتصوره النفس عند تصور الجملة الحاكية ، وإنما يفترقان في المحكي عنه بالعرض . فإنه في الإخبار ، يكون المحكي عنه بالعرض ، هو الطبيعي المنطبق على أمر جزئي خارجي مفروغ الوجود ، موضوعا كان أو محمولا ، أو نسبة ، يريد المتكلم - بكلامه - الكشف عنها وإعلام السامع بها .
وفي الإنشاء ، الجملة بهيئتها ومادة المسند فيها ، تحكى عن طبيعي النسبة وطبيعي المسند ، الحاكيان عن إيقاع المادة ونسبتها غير المفروغ وقوعهما . بل يرى وجودهما ، معلولين لنفس هذا الإنشاء ، فوجود البيع الجزئي ، ونسبته الجزئية في الخارج ، يكون نتيجة الإنشاء ، بقول : بعت .
ويرد على ما ظاهره ما تقدم من أن القول بان حقيقة الإنشاء إيجاد معنى باللفظ ، صرف لقلقة اللسان وفي الإنشاء أيضاً ، لا يوجد المسند والنسبة باللفظ . وإنما هما يتحققان قبله بالاعتبار النفساني .
ولكنه يمكن توجيهه بما ذكرناه ، بان يكون مراده إيجاد المعنى في عالم الاعتبار
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٧