شرح
احتجب عن الابصار . وانّ الملأ الأعلى يطلبونه ؛ كما تطلبونه أنتم » « 1 » ؛ فلا تلتفت إلى من زعم انّه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدّسة ! بل ؛ احثّ التراب في فيه ! فقد ضلّ وغوى وكذّب ؛ فانّ الامر ارفع وأطهر ان يتلون بخواطر البشر ؛ وكلّما قصره العالم الراسخ ، فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ . وأقصى ما وصل اليه الفكر العميق ، فهو غاية المبالغة من التدقيق . ونعم ما قال العارف :« آنچه پيش تو غير آن ره نيست * غايت فكر توست ؛ اللّه نيست »بل ، الصفات التي ننسبها اليه - سبحانه - انّما هو على حسب افهامنا ؛ فانّا نعتقد اتّصافه بأشرف طرفي النقيض ، فهو ارفع واجلّ من جميع ما نصفه به . وفي كلام « أبي جعفر » [ عليه السّلام ] إشارة إلى هذا المعنى حيث قال : « كلّما ميّزتموه بأوهامكم في ادقّ معانيه ، مخلوق ، مصنوع مثلكم ، مردود إليكم . ولعلّ النمل الصغار تتوهم انّ للّه - تعالى - زبانيتين ؛ فانّ ذلك كمالها . [ و ] تتوهّم انّ عدمها نقصان لمن لا يتّصف بها .
وهكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه - تعالى - به » « 2 » . انتهى كلامه . صلوات اللّه عليه وعلى آبائه !
عن ادراك العقول : خلافا لاشراقيّين « 3 » .
والحواس : خلافا لأشاعرة « 4 » حيث زعموا انّه يرى في الآخرة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 66 / 292 .
( 2 ) . بحار الأنوار 66 / 293 - 292 ب 37 ح 23 .
( 3 ) . طائفة من الفلاسفة ، تتّبعون المذهب الفلسفيّ الّذي مؤسّسه « شهاب الدين يحيى بن حبش السهرورديّ » في أواخر القرن السادس الهجريّ .
( 4 ) . الأشاعرة ، مذهب كلاميّ مؤسّسه « أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الاشعريّ » في أواخر القرن الرابع الهجريّ .