شرح
ان يكون مرادهم : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » لا يكون بشرا ؛ لانحطاط رتبة البشريّة عن النبوّة في زعمهم ؛ أو يكون غرضهم : انّ تخصّصكم « 2 » بها ، دوننا ، ترجيح بلا مرجّح ؛ لانّنا وأنتم متساوون في البشريّة .
وممّا يؤيّد بعد حمل كلامهم على القياس ، عدم ظهور مزيّة الأصل على الفرع في عدم النبوّة الّا بمزيد تكلّف ؛ فتدبّر !
مع تضمّن الآية : لانّ الآية وردت للانكار عليهم في هذا القياس ؛ ولهذا ذكر - سبحانه - جواب الرسل لهم ؛ وهو قولهم :« إِنْ نَحْنُ ، إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »« 3 » .
انكاره : اي : انكار القياس ؛ لانّ آخرها قوله - تعالى - :« إِنْ نَحْنُ ، إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؛ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »« 4 » .
وخبر « معاذ » : قيل : أراد ردّ احكام تلك القضايا الجزئيّة الّتي لم يجدها في الكتاب والسنّة ، اليهما بطريق الاستدلال .
ضعيف دلالة وسندا : امّا دلالة ، فلاحتمال إرادة « معاذ » العمل بالبراءة الاصليّة ، والاستصحاب ، والقياس على منصوص العلّة ، أو طريق الاولويّة .
وامّا سندا ، فلانّ هذا الخبر مرسل باتّفاق المحدّثين ؛ فلا يثبت به مثل هذا الأصل العظيم .
وقد روي امره بالمكاتبة : اي : لم يقرّره على قوله : « اجتهد رأيي » ؛ بل ، قال له :
هامش
( 1 ) . د ، م 1 : - صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) . م 1 : تخصيصه .
( 3 ) . إبراهيم / 11 .
( 4 ) . إبراهيم / 11 .