شرح
قد اشتهر : انّه إذا تعارض الجرح والتعديل ، قدّم الجرح . وهذا كلام مجمل غير محمول على اطلاقه - كما قد يظنّ - بل ، لهم تفسير مشهور ؛ وهو : انّ التعارض بينهما على نوعين :
الاوّل : ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدّل والجارح ؛ ك : قول « المفيد » - قدّس اللّه روحه - في « محمّد بن سنان » « 1 » : « انّه ثقة » « 2 » ؛ وقول « الشيخ » « 3 » : « انّه ضعيف » . فالجرح مقدّم ؛ لجواز اطّلاع « الشيخ » على ما لم يطّلع عليه « المفيد » .
الثاني : ما لم يمكن الجمع بينهما ؛ ك : قول الجارح : « انّه قتل فلانا في اوّل الشهر » ؛ وقول المعدّل : « انّه رأيته في آخره حيّا » . وقد وقع مثله في كتب الجرح والتعديل كثيرا ؛ ك : قول « ابن الغضائريّ » « 4 » في « داود الرقّيّ » « 5 » : « انّه كان فاسد المذهب ؛ لا يلتفت اليه » « 6 » ؛ وقول غيره « 7 » : « كان ثقة » ؛ قال فيه « الصادق » عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . أبو جعفر محمّد بن سنان الزاهريّ . عدّ من أصحاب موسى الكاظم والرضا والجواد عليهم السّلام .
قيل : توفّي سنة 220 من الهجرة .
( 2 ) . مصنّفات الشيخ المفيد 11 / الارشاد 2 / 248 . والحقّ ، انّ لشيخنا المفيد رحمه اللّه قولين :
وثّقه في الارشاد ، وجرحه في رسالته المسمّى : بالردّ على أهل العدد والرؤية . ( مصنفات الشيخ المفيد 9 / الردّ على أهل العدد والرؤية / 20 ) .
( 3 ) . رجال الطوسيّ / 364 .
( 4 ) . أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ . توفّي سنة 411 من الهجرة . من مصنّفاته :
الضعفاء .
( 5 ) . أبو سليمان داود بن كثير بن أبي خالد الرقيّ . عدّ من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام . توفّي بعد المائتين ؛ بقليل بعد وفاة الرضا عليه السّلام .
( 6 ) . الرجال / 58 .
( 7 ) . رجال الطوسيّ / 336 .