شرح
الْأَذَلَّ »« 1 » ؛ فلمّا جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حلفوا : انّهم ما قالوا هذا الكلام ، وما نهوا عن الانفاق ؛ فنزلت هذه الآية .
أو المعنى : فقد صارت الأجوبة عن استدلال « النظّام » سبعة ؛ ولم تجتمع هذه السبعة في غير هذا الكتاب .
فقد يصدق الكذوب : إشارة إلى استدلال « الجاحظ » « 2 » على ثبوت الواسطة بين الصدق والكذب ؛ واثبات الواسطة دليل على ابطال المذهب المشهور .
وتقريره : انّ الكفّار حصروا خبره صلّى اللّه عليه وآله بالحشر في كونه كاذبا ، أو كلام مجنون ؛ ولا يريدون به الصدق ؛ لاعتقادهم عدمه ، ولا الكذب ؛ لانّهم جعلوه قسيمه ؛ فقد اثبتوا الواسطة ؛ وهم أهل اللسان .
هذا ؛ وقد عرفت : انّ الوسائط تصير عنده ستّة .
وظنّ : انّه قصد الاستدلال بهذه الآية « 3 » على ثبوت ثلاث وسائط ؛ كما مرّ في الحاشية : الخبر لا عن قصد وشعور . ومع الشك في مطابقة الواقع ، ومع اعتقادها بان يكون في زعمهم الفاسد : انّ الشكّ في الصدق لا يكون الّا من مجنون ؛ فكيف اعتقاد الصدق ؟ وتبقى الواسطة الرابعة والخامسة بلا دليل - وهما : مطابقة الواقع مع عدم الاعتقاد ؛ امّا للمجنون ، أو للشكّ - أو معلوم انّهم لا يريدون شيئا منهما .
وترديد الكفّار : جواب عن دليل « الجاحظ » في قولهم :« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ ! »« 4 » .
هامش
( 1 ) . المنافقون / 8 .
( 2 ) . شرح السعد / 76 ، المطوّل / 41 .
( 3 ) . سبأ / 8 .
( 4 ) . سبأ / 8 .