[ في الكلّى وتشكيكه ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والاستعانة بكرمه العميم اعلم أنّ الكلّى مفهوم لا يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه « 1 » ، فإن امتنع امتنع بسبب خارج من مفهومه ، وحصوله في الذهن على نحوين : أحدهما أن يتصوّر أوّلا أمور شخصيّة جزئيّة ثمّ يحلّلها العقل فيجد معنى مشتركا بينها « 2 » . والآخر أن يتصوّر أوّلا ذلك المعنى ثمّ يعتبر نظرا إلى مفهومه اشتراكه بين تلك الأمور سواء تعقّلت تلك الأمور مفصّلة أو لا ؟ وله جهتا وحدة وكثرة بالأولى يصير موجودة في الذهن وبالثانية ينطبق على تلك الأمور نوعا من الانطباق يكون مصححا للحمل ، وهو الحكم بأنّ ما صدق عليه الموضوع صدق عليه المحمول ، ومفاده أنّ مفهوم المحمول ينتزع من ذاك الموضوع وينطبق عليه ، ثمّ إن كان منشأ هذا الانتزاع ومصحّح ذلك الانطباق ذات الموضوع بذاته بلا مدخليّة أمر خارج عن ذاته فالكلىّ ذاتىّ ، وإلّا فعرضىّ .
هامش
( 1 ) . هذا التعريف ذكره الشيخ في الإشارات وهو بظاهره يشعر بكون الكليّة والجزئيّة نحو الإدراك لا المدرك وهو بمعناه الظاهر فاسد كما بيّن في محلّه والأولى أن يقال : لا يمنع نفس تصوّر مفهومه ، منه رحمه اللّه .
( 2 ) . كيف لا ( كذا ) ومن الكليّات المعقولة ما لا يمكن إدراك شخص فرده كالواجب ومنها ما ليس لها فرد شخصي متقرّر في حدّ ذاته كشريك الباري وقد بيّن في محلّه . منه رحمه الله .