ثمّ الكلىّ مطلقا إمّا أن يكون صدقه على أفراده على السواء ويسمّى متواطيا ، أو لا يكون كذلك بل يكون مختلفا امّا بالأولويّة أو بالاوّليّة أو بالشدّة والضعف أو بالزيادة والنقصان ويسمّى مشكّكا .
أمّا الاختلاف بالأولويّة فقد فسرّه بعضهم بكون صدق الكلّى على بعض أفراده أحقّ في نظر العقل من صدقه على غيره أحقيّة مخصوصة بما عدا الثلاثة المذكورة ، وهذا القيد ذكره الفاضل الشيرازي ، واعترض عليه بأنّه ممّا لا وجه له .
ولعلّ في نظره وجه كما سيظهر .
وبعضهم بكون الكلّى مقتضيا لذات بعض الأفراد دون بعض أو الاحقيّة الناشئة منه .
وامّا الاختلاف بالاوّليّة : فهو كون صدق الكلى على بعض افراده أقدم من صدقه على بعض الآخر تقدّما بالعليّة .
واما الاختلاف بالأشديّة : فقد فسره بعضهم بأكثرية ظهور آثار الكلّى في بعض الأفراد .
وبعضهم بازدياد طبيعة العامّ بعينها في بعض الأفراد كالطول بالقياس إلى الذراع والذراعين ، والسواد بالنسبة إلى الفحم والقير ، ومعيار ذلك صحّة استعمال اسم التفضيل ، وكلام المحقّق الشريف يوافق هذا التفسير .
وأمّا الاختلاف بالأزيديّة : فقريب من الاختلاف بالأشديّة ، والفرق بينهما أنّ في الازيدية يمكن الإشارة إلى مثل حاصل وزيادة مخالفة له بالوضع دون الأشديّة ، والظاهر اختصاص الأشديّة بالكيف ، فلو أطلقت على غيره فعلى التسامح والمجاز .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّهم يقولون إنّ صدق الذاتي على ما هو ذاتي له لا يكون على التشكيك أصلا .
أمّا عدم اختلافه بالأوّليّة والأولويّة بالمعنى الثاني فظاهر ، إذا الذاتي لا يكون
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 364
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٣٦٤