الإطلاق ، والهرب مع بقائه وعدم وجوب الشرط من تكليف ما لا يطاق . وقد عرفت ما فيه .
وحجة القول الثاني وجهان :
أحدهما : وهو المستفاد من كلام السيد ( قدس سره ) أنّ الواجب قسمان ، مطلق ومشروط ، والثابت مطلق الوجوب ، وهو الأعم من الوجوب المطلق ، ولا دلالة للعام على شيء من خصوصياته .
وحينئذ ، فالمعلوم المقطوع به وجوبه حال وجود المقدمة ، ووجوده قبلها مشكوك فيه ، لأنه إنّما يثبت إذا كان الواجب مطلقا ، أي غير مقيد بها ، وهو غير متحقق لما ذكرنا من عدم دلالة مطلق الوجوب على النوع الخاص منه ، والأصل براءة الذمة من الوجوب في غير المتحقق .
وضعفه ظاهر ، فإنّ إطلاق الأمر ظاهر في الوجوب في جميع الحالات ، وليس مدلوله مطلق الوجوب ، بل الوجوب المطلق .
فإنّ السيد إذا قال لعبده : اصعد السطح ، لم يصحّ منه الاعتذار بأنه موقوف على نصب السلّم ولم تكلفني به ، ولم يتفق وجوده بعد ، فلا يجب عليّ ، بل المتبادر عند العقلاء أنه أوجبه في جميع أوقات القدرة . ولهذا يلومونه على عدم التوصل إلى الواجب باعتبار استلزام إخلاله بالواجب .
وثانيهما : لو بقي الأمر على إطلاقه ولم يتقيد بالمقدمة لزم إما خلاف الأصل أو التناقض ، والتالي بقسميه باطل .
أمّا الأوّل : فلأنّ مخالفة الأصل بشغل الذمّة بلا دليل باطل بالإجماع .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 32
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٣٢