حاشا منه - إبطال الشرع ، فالجواب ما مرّ من الكلام .
أو يقال بعد الإغماض عنه : إنّ بعد ثبوته بالأدلّة القطعية وحكم الضرورة بالحسن والقبح العقليين وصحّة استحقاق الذم والعقاب والمدح والثواب ، الشبهة عليه في مقابله الضرورة فلا تسمع ، وكذا إن كان المقصود إبطال تلك القاعدة .
وإن كان الكلام في العذاب الدائم فالغرض إن كان إبطال تلك القاعدة بناء على ما ثبت في الشرع إلزاما ، فالجواب مثل ما مرّ بعينه ، وإن كان عكس ذلك فما قبل الإغماض فهو باق بعينه .
وأمّا ما بعده فيمكن إجراء نظير ما سبقه فيه أيضا ، لكن فيه الشيء الذي أشرنا إليه سابقا مع ما فيه . فافهم .
فإن قلت : على ما قرّرت أنّ الذات لها مدخل في وجوب الفعل والمدح والثواب والذم والعقاب ، والتفاوت بين المحسن والمسئ والمزيّة للصالح على الطالح باعتبار التفاوت بين الذوات واختلافها بالاستعدادات والقابليات .
فنقول : إذن يلزم أن تكون الذوات التي لا عقل لها أيضا باعتبار استيجابها الخيرات والشرور ، مستحقّة للمدح والثواب والذم للعقاب ، مثلا تكون الحيّة والعقرب باعتبار استيجابهما لإيلام الحي مستحقّين للذمّ والعقاب ، وكذا يلزم أن يكون الإنسان الذي يكون ذاته مستوجبة لفعل القبيح مستحقّا للذمّ والعقاب وإن لم يصدر منه القبيح ، إذ بناء الاستحقاق للمدح والذمّ والثواب والعقاب على ما ذكرت على الذات والتفاوت ما بينهما ولا دخل فيه للعقل ولصدور الفعل أصلا ومثل هذا لا يقول به من له أدنى عقل .
قلت : إن قلت هذا وغرضك رفع اختلاط الاختيار مع الوجوب وإيقاع
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 314
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٣١٤