تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أشدّية فرد مبدأ الاشتقاق يصير سببا لأولوية صدق المشتق سواء بسواء والتفرقة تحكم والبديهة حاكمة بخلافها ولا أقلّ من أن يجوّزه . وأيضا نقول : قد تقرّر عندهم أنّ البياض ونحوه إذا كان قائما بالذات يصدق عليه أنّه أبيض وبياض بذاته سواء كان البياض عرضيا له أو ذاتيا ، فحينئذ نقول : إذا فرض أنّه يكون بياض قائم بذاته شديد فلا شك أنّه يكون صدق الأبيض عليه أولى من صدقه على البياض القائم بذاته الضعيف أو الجسم القائم به البياض الضعيف ، إذ لا معنى بديهة لأن يكون صدقه على الجسم القائم به البياض الشديد أولى ولا يكون صدقه على البياض القائم بذاته الشديد أولى بل الظاهر أنّه أولى ، وهذه الأولوية لا يناط لقيام فرد البياض إذ لا قيام هاهنا ، بل مناطه خصوص ذات هذا الفرد ، فإذا تحقق الأولوية في العرضي بسبب ذات الفرد من دون قيام المبدأ ، فلم لا يجوز أن يتحقّق في الذاتي أيضا مثله ؟ بل نقول : إنّ في الصورة المفروضة إذا فرض أنّ البياض عرضي مثلا فلا خفاء في أنّه كما يكون صدق الأبيض عليه أولى يكون صدق البياض أيضا عليه أولى . والتفرقة بين عرض وعرضي فيما نحن فيه ممّا لا منشأ له . وإذا كان البياض على تقدير عرضية صدقه عليه أولى . ولا يكون له سبب سوى الذات ، فعلى تقدير كونه ذاتيا أيضا ينبغي أن يكون كذلك ، بل يكون حينئذ أولى بذلك كما لا يخفى . وكذا ما يتمحّلون ويتنبّهون على الفرق بين الذاتي والعرضي - بأنّ السواد الشديد إذا كان قائما بجسم فباعتبار أنّ الوهم ينتزع منه أمثال الأضعف يستحق الجسم بسبب كلّ مثل صدق الأسود على حدة ، فكان الأسود يصدق عليه مرارا ، فكان صدقه عليه أولى - وهذا بخلاف صدق السواد ، إذ صدق السواد