ثبوت الذاتي للذات في الواقع - باطل .
أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّه معلّل بالجعل وما يتوقّف عليه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ استناده إلى الذات أو ما يستند إليها ممّا لا وجه له أصلا ، إذ على هذا التقدير لا بدّ أن يكون الذات موجودة أوّلا ثمّ يثبت لها الذاتي وهو باطل « 1 » ، ضرورة أنّ في مرتبة الوجود ، الذات والذاتي ثابتان لها قطعا . وأنّه لا معنى لأن يكون الإنسان موجودا في مرتبة ، ولا يكون الإنسانية والحيوانية ثابتين له وإنكاره سفسطة .
فان قلت : فعلى هذا كيف يصحّ قولهم بالصفات السابقة على الوجود ، كالإمكان ونحوه مع أنّهم يسندونها إلى الذات ، إذ على هذا نقول : إنّ الذات لو كانت مقتضية لها لكان وجودها مقدّما على اتصافها بها على ما ذكرت مع أنّه متأخر عنه .
قلت : لهذا وجه دفع مختصّ به لا يجري فيما نحن فيه ، ليس هاهنا موضع ذكره .
فإن قلت : قد تبيّن بما ذكرت أنّ ثبوت الذات والذاتي للذات موقوف على جعل الذات وما يتوقّف هو عليه ، ومنه جعل الذاتيّات وما يتوقف هو عليه ، فهل يتوقّف ثبوت الذات للذات على ثبوت الذاتيات لها ، أو بالعكس ، أو ثبوت الذاتيات بعضها على بعض أم لا ؟
قلت : الأجزاء إمّا ذهنية أو خارجية ، أمّا الخارجية فظاهر أنّه لا توقّف في
هامش
( 1 ) على تقدير استناد ثبوت بعض الذاتيات إلى ثبوت ذاتي آخر يستند إلى الذات يلزم محذور آخر أيضا سيشير إليه . منه رحمه اللّه .