تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ليست الهيولى ولا الصورة أخلق بأن تكون موجودة لا في موضوع من الجسم ولا شكّ في ذلك وإن كان أخلق بالوجود منه وأشدّ فيه . فقد تبيّن إذن إنّ تقدّم الثلاثة على الأربعة ، إنّما هو في الوجود وهو غير معنى العدد وليس ذلك في معنى العدد ، وكذلك تقدّم الهيولى والصورة على المركب هو في الوجود وهو غير معنى الجوهريّة ، لمعنى المقولة إذن إنّما يتقدّم الأنواع ويتأخّر عنها لا لنفسه ، بل لمعنى يضاف إليه فيه التقدّم والتأخّر وهو الوجود . انتهى كلامه . « 1 » ويستفاد من هذا الكلام أنّ الذاتي لا يختلف بالأولويّة والأوّلية مشروحا ويدلّ على ( عليه خ ) أنّ الذاتي معلّل بالذات غير معلّل بأمر خارج عن الذات غير مستند إليه . فإن قلت : قد ذكر الشيخ أنّ ثبوت الجسم للانسان معلّل بكون الانسان حيوانا وكون الحيوان جسما ، وأنّ الحيوان أوّلا جسم وبتوسّطه الانسان ، وينشأ من ذلك إشكالان : أحدهما : يلزم أن يكون الذاتي مختلفا بالأوّليّة بناء على أنّ ثبوت الجسم للحيوان أوّلا ، ويمكن الجواب عن هذا الإشكال بوجهين : الأوّل : أنّ أوّليّة ثبوت الجسم للحيوان ليس بحسب العلّية الحقيقية ، بل بحسب ملاحظة العقل كما صرّح به الشيخ في غير الشفاء وكأنّه يرجع إلى الأوّليّة بحسب الأولويّة ، والمعتبر في التشكيك الأوّليّة بحسب الواقع . الثاني : أنّ المقصود من عدم التشكيك [ في ] الذاتي انّما هو عدم الاختلاف ، نظرا إلى الافراد المتباينة .
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، المقولات ص 74 - 76 طبع مصر .