آخر حيث إنه روى في الاستبصار في باب انه يجوز الاحرام بعد صلاة النافلة عن الكليني باسناده عن أبي الصباح الكناني قال قلت لأبي عبد اللّه ع أرأيت لو أن رجلا احرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزي قال نعم فروى عن الكليني باسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ع أنه قال لا يكون احرام الا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم فحمل الرواية الثانية على كون الغرض ان الأفضل كون الاحرام عقيب الصّلاة المفروضة ثم استشهد بان معاوية بن عمار الراوي للرواية الثانية روى بعد حكايته ما قال عليه السّلم وان كانت نافلة صلت الركعتين نظرا إلى أنه لولا كون الغرض ان الأفضل كون الاحرام عقيب الفريضة للزم التناقض في حديث واحد لكنه خارج عما يقتضيه كلمات الفقهاء والأصوليين من اختصاص التعارض في اصطلاحهم بملاحظته بين الدليلين أو بين كلامين من دليل واحد أو بين جزءين من كلام واحد ومزيد الكلام في ذلك موكول إلى ما حرّرناه في الأصول وأجاب سيّدنا بان مفهوم آية النبأ عدم وجوب التبين عند اخبار من علم عدالته أو حصل الظن بها من اي شيء كان حصوله فالملحوظ عند ذكر الصّفات في المحاورات انما هو المعرفة العرفية لا العلم القطعىّ فالمتبادر من الفاسق من علم فسقه وتعليق الحكم عليه يقتضى انتفائه فيمن عرف عدم فسقه كذلك ولا ريب في حصول المعرفة العرفية من اي شيء حصل البناء أهل العرف في معرفة الأشياء على الظن وعدم الاقتصار على العلم فمفاد الآية وجوب التبيّن عن خبر من عرف عدالته علما أو ظنا ومرجع هذا الجواب إلى منع التناقض بدعوى شمول المفهوم دون المنطوق وقد يورد أيضا على الاستدلال المتقدم بان مفهوم آية البناء شامل للشهادة ومنه استدلال الفقهاء بمنطوق الآية على ردّ شهادة الفاسق والمخالف فالمقصود بالمفهوم قبول خبر العادل في الجملة المردّد بين قبوله بالاستقلال وقبوله بشرط انضمامه إلى خبر آخر فلا اطلاق للمفهوم حتى يتمسك به في الباب بل هذا الوجه يدلّ على عدم انتهاض الاستدلال بالمفهوم على حجية خبر العدل في الأحكام الشرعية ولو قيل انا نقول باطلاق المفهوم وكون الأصل والظاهر من المفهوم حجية خبر العدل مستقلا في حال الوحدة غاية الأمر انا نقول بخروج خبر الواحد في مقام الشهادة قلت إنه لا مجال للقول بالخروج إذ خبر الواحد في الشهادة لا يكون حجة بشرط الانضمام بل الحجة انما هي المجموع المركّب فالشهادة غير داخلة في المفهوم لا مخرجة بالدليل مع أن اخراج الشهادة من باب اخراج المورد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 833
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٣٣