النفس لكن حسن الخلق شرط الميل النّفس في الجاهل والشخص الذليل والفقير لكون الجهل والذلّة والفقر مما يوجب انزجار النّفس إلّا ان يقال إن حسن الخلق على ذلك سبب لميل النفس لا شرط له كما أن منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع ولا مجال لكون عدمه من باب الشّرط وكذا عدم تعاهد بعض الافراد شرط لحمل المفرد المعرّف باللام علي العموم بحكم الحكمة لان الحمل على العموم مبنىّ علي مساواة الافراد والتعاهد موجب للرّجحان فالتعاهد لا يكون من باب المانع بل عدمه من باب الشّرط إذ اقتضاء الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد قضية رجحان المعهود والمدار في المانع على منع الاقتضاء بل استكماله ونظير ذلك انّ الواجب وأخواته مصطلحة في الافعال والمدار بحكم العقل في الواجب على ثبوت المصلحة فيه وفي الحرام علي ثبوت المفسدة فيه وفي المستحبّ على ثبوت الرجحان فيه وفي المكروه علي ثبوت الحرارة « 1 » وترك المكروه لا يقتضى تطرق الرّجحان فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام وترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب وقس حال ترك المستحبّ وترك المكروه ومع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمّد بالامر وجوبا أو ندبا إلى جانب العقل والتعمّد بالنّهى تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون المصلحة والرّجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل وكون المفسدة والحزازة في الحرام والمكروه في جانب الفعل بل نقول إن ظاهر التعمّد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمة هو ممانعة الفسق نعم التعمّد إلى جانب أحد للمتقابلين بالامر به في ضمن العبادة أو المعاملة أو النّهى عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الآخر في الاوّل واشتراط الآخر في الآخر بل يمكن ان يكون الامر بأحد المتقابلين من باب التقريب إلى ممانعة الآخر والنّهى عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى اشتراط الآخر إلّا انه خلاف الظاهر ويبتنى علي ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم ممانعة المنهىّ عنه كما لو قيل صل ان كان لباسك مباحا أو مزكى وثبت ممانعة الغصب دون اشتراط الإباحة وكذا ممانعة عدم التزكية دون اشتراط التزكية نظير قوله سبحانه
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
من باب التقريب لعدم حرمة اكل اللّحم بواسطة الاصطياد حيث إن جواز الأكل ولو في الجملة يستلزم عدم حرمته وثانيا ان كفاية البيّنة في المقام مبنية على عموم حجية البيّنة وهو غير بين ولم يأت بالإشارة إلى الحجّة والبيّنة عليه في الاستدلال وان كان الأظهر القول بهذا المقال وثالثا ان الأظهر كفاية الظن في باب العدالة كما حرّرناه في محلّه ويأتي قليل من الكلام فيه ولو في باب الشّهادة والفتوى وان حكي عن البحار دعوى انّ الطاهر من الاخبار ان امر العدالة في الصّلاة أسهل منه في الشّهادة وتعليلها بأنه لعلّ
هامش
( 1 ) فيه فترك الواجب لا يقتضى تربت المفسدة وترك الحرام يقتضى تطرق الحرام