مما سبق جوازه وله اثر فالنزاع فيما لو كان للمنهىّ عنه مقتض للصحّة يقتضى صحّته على وجه العموم المطلق وبعد ما مرّ أقول أنه قال المحقق القمّى في الاستناد على اختصاص النزاع بما إذا ثبت من الشّرع مقتض لصحّة المنهىّ عنه لان الأصل عدم الصحّة وامّا الفساد فيدلّ عليه عدم الدّليل وأنت خبير بان الفساد عين عدم الصحّة فكما انّ الأصل عدم الصحّة فكذا الأصل الفساد كيف لا واصالة الفساد في العبادات والمعاملات حديث معروف ولو دلّ عدم الدّليل على الفساد فيدلّ على عدم الصحّة فالتفكيك بين عدم الصحّة والفساد بدعوى اصالة عدم الصحّة ودعوى عدم الدّليل على الفساد ظاهر الفساد مع أن عدم الدّليل بنفسه لا يدل على عدم الصحّة ولا على الفساد بل في حال عدم الدّليل علي الصحّة ما يدلّ على عدم الصحّة والفساد هو الأصل المستند إلى مدركه فعدم الدّليل محقق لموضوع جريان اصالة عدم الصحّة والفساد وامّا المثبت لهما فهو الأصل نعم لو كان مورد الصحّة والفساد مما عمّ به البلوي فيكفي في عدم الصحّة والفساد فيه مجرّد عدم الدّليل على الصحّة الا ان المرجع إلى عدم الصحّة والفساد اجتهادا الا عملا كما هو ظاهر الأصل في الكلام اللهمّ إلّا ان يقال إن الغرض تأكيد دعوى اصالة عدم الصحّة بدعوى دلالة عدم الدّليل على الفساد والعبارة مبنية على المسامحة كما يرشد اليه ما يأتي من كلامه في تعليقات التهذيب لكن نقول إنه على هذا وان يندفع الايراد بفساد التفكيك لكن الايراد بعدم كفاية عدم الدّليل في الحكم بالفساد في محلّه وبالجملة الذي يظهر بعد تعميق النظر في كلامه ان غرضه ان مورد النزاع وما وقع فيه الخصومة انما هو ما لو كان النهي مسبوقا بالمقتضى للصحّة بناء على اعتبار اطلاقات الكتاب الوارد في تشريع العبادات وامضاء المعاملات استنادا إلى عدم النفع في البحث عن دلالة النّهى على الفساد فيما لم يثبت المقتضى لصحّته فهو لم يثبت مضايقته عن اطراد النزاع فيما لم يثبت المقتضى لصحّته ولو كان مثل القمار وان أمكن المضايقة فما توهّمه سيّدنا من مضايقة عن اطراد النزاع في مثل القمار حيث أورد بعدم منافاة الاجماع على اصالة الفساد لجريان النزاع فيما لم يثبت المقتضى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 68
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٨