البيّنة لتلك الصّورة فلا بدّ من تقديم اليد وربما يستدلّ للقول الرابع بان البيّنة تفيد الملكية السابقة فيتاتى استصحاب البقاء لو تعقّب الشهادة بالملكية السابقة بنفي العلم بالزوال أو عدم دراية الزّوال وعدمه واما في صورة الاطلاق فيحتمل العلم بالزوال من البيّنة فلا بدّ من ضم ما يدلّ على عدم العلم بالزّوال وفيه ان غاية الأمر في صورة الاطلاق احتمال الحاكم تطرق العلم بالزوال للشاهد وهذا لا يمانع عن جريان الاستصحاب وجواز التمسّك به للحاكم على الشك من المستصحب وهذا يتأتى التمسك في صورة الاطلاق كصورة نفى ضم العلم بالزوال ونفي دراية الزوال وعدمه والظاهر أن منشأ الفرق الاشتباه بين الشك من المستصحب اعني الحاكم والشك من الشاهد بتوهم ان جريان الاستصحاب مشروط بالشك في البقاء والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فلما احتمل الحاكم العلم بالزوال من الشاهد فيتطرق الشك في ثبوت شرط جريان الاستصحاب ويظهر دفعه بما سمعت من أن مقتضى اشتراط جريان الاستصحاب بتطرّق الشك في البقاء من لزوم تطرق الشك للحاكم في الاستصحاب وهو متحصّل في الباب واين اشتراط جريان الاستصحاب بتطرق الشك في البقاء من اقتضائه عدم جواز التمسّك بالاستصحاب من الحاكم بواسطة احتماله تطرق العلم بالزوال للشاهد ومع هذا عدالة الشاهد تمنع عن الشهادة بالملكية السابقة في صورة العلم بالزوال من الشاهد فلا اعتداد باحتمال العلم بالزوال للشاهد في صورة الاطلاق ويمكن ان يقال إن غاية الأمر لزوم ارتكاب صغيرة وهو لا ينافي العدالة فالعدالة لا تمنع عن الشهادة بالملكية في صورة العلم بالزّوال لكنّه مدفوع بعدم اقدام العادل على مثل ذلك تعمدا بلا شبهة فالعدالة تمنع عن الشهادة بالملكيّة في صورة العلم بالزوال ومع ذلك تقديم البيّنة في صورة نفى العلم بالزوال ودعوى عدم دراية الزّوال وعدمه ان كان مبنيا على مساوقة نفى العلم لزوال لنفي دراية الزوال وعدمه في إفادة الشك فلا كلام واما لو كان التقديم مبنيا على اختلاف الحال بإفادة نفى العلم بالزّوال للعلم بالبقاء وإفادة نفى دراية الزّوال وعدمه للشك ففيه انه على تقدير نفى العلم بالزوال مع كون الغرض بالبقاء كما هو المفروض فلا حاجة إلى الاستصحاب واتحاد حال البيّنة بالنّسبة إلى اثبات الحدوث والبقاء إذ لو كانت معتبرة في اثبات الملكية السابقة فهي معتبرة أيضا في إفادة البقاء من دون حاجة إلى الاستصحاب وان لم تكن معتبرة في اثبات البقاء ويحتاج الحاكم إلى الاستصحاب فلا تكون البيّنة معتبرة أيضا في اثبات
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 535
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٣٥