تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الامر بين الوجوب والحرمة نعم يدور الامر في كل من الصّلاتين بين الوجوب العيني لما يظهر ممّا سمعت من القول بوجوب صلاة الظهر وكذا القول بوجوب صلاة الجمعة عينا والوجوب التّخييرى كما عن المشهور ممن تاخّر عن الشيخ ويمكن ان يقال إن حرمة صلاة الظهر على القول بوجوب صلاة الجمعة عينا على ما ذكر انّما هي من جهة وجوب صلاة الجمعة عينا من باب اقتضاء الامر بالشيء النّهى عن الضدّ الخاص فليس حرمة صلاة الظّهر بالذات كشرب الخمر مثلا بل منشأ الحرمة انما هو حرمة ترك صلاة الجمعة وبعبارة أخرى ليس حرمة صلاة الظهر بنفسها بل بتبع حرمة ترك صلاة الجمعة فعلى القول بوجوب صلاة الجمعة لا يتأتى ارتكاب الحرام على تقدير الجمع بين الصّلاتين لعدم اتفاق ترك صلاة الجمعة وبوجه آخر على القول بوجوب صلاة الجمعة عينا لا حرمة الا في ترك صلاة الجمعة فلو اتى بها المكلف كما هو المفروض في الجمع بين الصّلاتين من اين يتأتى الحرام وبوجه ثالث حرمة صلاة الظّهر على القول بوجوب صلاة الجمعة ليست الّا بتبع حرمة ترك صلاة الجمعة فلو اطّرد حرمة صلاة الظّهر مع الاتيان بصلاة الجمعة كما هو المفروض في الاحتياط بالجمع بين الصّلاتين يلزم بقاء التابع بدون المتبوع والنّاشى بدون المنشأ وعلى ما ذكر يجرى الحال في القول بوجوب صلاة الظّهر عينا لكن يمكن ان يقال انّ وجوب صلاة الجمعة لو اقتضى حرمة صلاة الظّهر انما يقتضى حرمتها في زمان صلاة الجمعة لا مطلقا حتّى بعد انقضاء زمان صلاة الجمعة كما انّ وجوب صلاة الظّهر لا يقتضى حرمة صلاة الجمعة قضيّة ان وجوب الواجب المضيق لا يقتضى حرمة الواجب الموسّع بعد انقضاء زمان الواجب المضيق ووجوب الواجب الموسّع لا يقتضى حرمة الواجب المضيّق فلا مجال لاستناد حرمة صلاة الظّهر إلى وجوب صلاة الجمعة واستناد حرمة صلاة الجمعة إلى وجوب صلاة الظّهر لكن نقول إن وجوب الواجب المضيّق لا يقتضى حرمة الواجب الموسّع رأسا فيما لو كان الامر من باب منع الخلو كما في المثل المعروف اعني وجوب الصّلاة ووجوب إزالة النّجاسة عن المسجد وامّا لو كان الامر من باب منع الجمع فلو كان الباعث على ترك الواجب الموسّع هو الإتيان بالواجب المضيّق بان كان هو الصّارف فمقتضى حرمة علّة الحرام هو حرمة الواجب المضيق ولا اقلّ من انّ الامر بالواجب المضيّق يقتضى عدم الامر بالواجب الموسّع ووجوب الواجب الموسّع يقتضى حرمة الواجب المضيّق ولو لم يكن الامر من باب منع الخلق لتعاند اطلاق الترخيص في زمان الواجب الموسع مع وجوب الواجب المضيق كما يقتضى وجوب الواجب المضيّق حرمة الواجب الموسّع في