عن وجوب الاحتياط لو لم يثبت عدم اعتبار بعض الشكوك في شيء من الواجبين واما لو ثبت عدم اعتبار الشكوك في شيء من الواجبين فالظّاهر بل بلا اشكال وجوب الاحتياط أيضا إذ غاية ما ثبت من عدم اعتبار بعض الشّكوك القناعة بالطّبيعة مع الاخلال بالجزء أو الشّرط أو المانع وامّا القناعة بطبيعة أخرى فلا يثبت من ذلك فيتاتى وجوب الاحتياط إلّا ان يقال إنه لا فرق عند العقل في فوت المصلحة الواقعيّة بين القناعة بالطّبيعة المختلّة والقناعة بطبيعة أخرى ولا سيّما مع اشتراك الطّبيعتين اللتين ثبت دخول الواجب بالفعل بينهما في الجنس وان اختلف النّوع فيتاتى التّخيير وامّا لو كان الثّابت عدم اعتبار بعض الشكوك في أحد الواجبين فلا اشكال في وجوب الاحتياط هنا أيضا كما هو الحال في الصّورة الأولى اعني ما لم يثبت فيه عدم اعتبار بعض الشّكوك في شيء من الواجبين لفرض ثبوت الوجوب بالفعل للواجب الواقعي وعدم ثبوت القناعة عنه بالطّبيعة المختلة فمن اين يتأتى احتمال القناعة عنه بطبيعة أخرى فمن اين يتأتى احتمال التّخيير اللهمّ الّا ان يقال بالقطع بعدم الفرق بين القناعة بالطّبيعة المختلفة والقناعة بطبيعة أخرى كما سمعت بقي الكلام في الأقوال المتقدّمة فنقول ان القول بالتخيير واقعا من الشّيخ مأخوذ مما حكى عنه من القول بوجوب ظهور الإمام مع تحقق الخلاف حيث لا يكون هناك مميّز قطعىّ لاحد القولين يدل على حقيّته من الكتاب أو السنة المتواترة مع دخول المجهول في القولين مع عدم الظّهور وتحقق الخلاف بهذا المنوال يتأتى التّخيير واقعا كما في الخبرين المتعارضين الا ان التّخيير في الخبرين المتعارضين ظاهرىّ وامّا لو تحقق المميّز القطعي لاحد القولين فطيه المدار أيضا وقد حكى السّيّد السّند المحسن الكاظمي عنه أيضا حجيّة كلّ قول نشأ ولم يوجد له مخالف لو لم يقم دليل قطعي عليه ولا على خلافه وجعل قضيّته ان كل حكم حكم به فقيه في فرع ولم يتعرّض له أحد لندوره أو تعرض بعض فوافق ولم يكن مخالفا للكتاب والسّنة المتواترة ولم يقم أيضا عليه دليل قطعىّ كما يتفق كثيرا في كتب العلّامة وغيره يكون حجّة من بعده من الفقهاء ولا يجوز لهم خلافه من حيث انّه لو كان الحق في خلافه لوجب على الامام الظّهور لاظهاره ومبنى كل من المقالتين اعني القول بالتّخيير في صورة تحقق الخلاف مع عدم المميز القطعي ودخول مجهول النّسب في كلّ من القولين والقول باعتبار فتوى الفقيه مع عدم المخالف هو حديث وجوب اللّطف كما استند اليه في حجية الاجماع وقد حرّرنا الكلام في تزييف مقالته في محلّه وامّا القول بالتخيير ظاهرا فهو مدفوع بعدم شمول اخبار التخيير للمقام قطعا إلّا ان يقال بالقطع بعدم الفرق لكنّه محلّ
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 387
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٨٧