فلو قيل أكرم العلماء ثم قيل لا تكرم العالم البغدادي وكان العالم البغدادي كثيرا لا يضعف دلالة العام على العموم لكن لو ثبت عدم وجوب اكرام كثير من العلماء من بلاد متعدّدة ولو باخراج واحد كما لو قيل لا تكرم زيد العالم البصري وعمرو العالم البغدادي وبكر العالم الكوفي وهكذا يضعف دلالة العام على العموم ثمّ انّه يظهر من السّيّد السّند العلى في شهادات الرياض انّه يشترط جواز التمسّك بالمطلق بان يكون المطلق في مقام بيان حكم مطلق الماهيّة لا الماهيّة المطلقة حيث انّه احتمل ان يكون الغرض ممّا دل من النّص والفتوى على اشتراط العلم في الشهادة التنبيه على عدم كفاية الحضور المفيد للظنّ وان كان الشهادة لغة بمعنى الحضور ولزوم إفادة العلم القطعي بمعنى انه لا بد من العلم إلّا انّه مطلق العلم يكفى وغرضه احتمال ان يكون الغرض من اشتراط العلم في الشهادة هو اشتراط العلم في الجملة قبال عدم كفاية الظن بالغرض عدم كفاية الظن لا كفاية مطلق العلم وان كان غير مستند إلى الحسن فغرضه من مطلق الماهيّة انما هو الماهية بتمام افرادها بحيث لا يخرج عنها فرد وغرضه من الماهيّة المطلقة انما هو الماهيّة اعمّ من كونها في ضمن كل الافراد أو بعض الافراد فالمرجع إلى اشتراط جواز التمسّك بالمطلق بان يكون المتكلّم في بيان حال الماهية تفصيلا اى في ضمن جميع الافراد بحيث لم يهمل بيان فرد من الافراد دخولا وخروجا بمعنى كون المتكلم في مقام احراز جميع موارد ثبوت الحكم للموضوع نفيا واثباتا لا في مقام بيان حال الماهيّة في الجملة اى ولو كان الماهيّة في ضمن بعض الافراد بحيث احتمل ان يكون الغرض بيان حكم جميع الافراد وان يكون الغرض بيان حكم بعض الافراد فالمرجع إلى ما ذكرناه في اشتراط جواز التمسّك بالمطلق لكن ليته عكس التعبير نظير ما يقال مطلق الماء والماء المطلق ومطلق الاجتهاد والاجتهاد المطلق ومطلق المفعول والمفعول المطلق حيث انّ المقصود بمطلق المفعول مثلا هو الاعمّ من المفعول المطلق وسائر المفاعيل والمقصود بالمفعول المطلق هو القسم المخصوص فلو جعل شرط جواز التمسّك بالمطلق كون المتكلّم في مقام بيان حال الماهيّة المطلقة لا مطلق الماهيّة فيكون مطلق الماهيّة اعمّ من الماهيّة المطلقة نظير الأمثلة المذكورة لكان أولى مضافا إلى أن مطلق الماهيّة انسب بالعموم من الماهيّة المطلقة ثمّ انه قد حكم بعض أصحابنا بان اشتراط اعتبار الاطلاق بعدم الورود مورد حكم آخر انّما يتم في عموم الحكمة وامّا عموم الشّريان في تعليق الحكم على الطّبيعة فلا يشترط اعتبار الاطلاق فيه بذلك نعم لو علم فيه بعدم ورود الاطلاق في بيان حكم الطّبيعة فلا عبرة بالاطلاق لثبوت
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 258
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٥٨