خلافه فالأظهر انّ الدلالة على المعنى الحقيقي تابعة لظهور الإرادة علما أو ظنّا فالمدار في الدلالة على الكشف عن الإرادة علما أو ظنا لكن لا يختصّ الدّلالة بالكشف عن الإرادة بل يطرد في الكشف عن الاعتقاد قضيّة ان الاصوليّين قد عدوا من الدلالات دلالة الإشارة وكذا دلالة التنبيه والإيماء حيث إن المدار في دلالة الإشارة على استكشاف بعض المطالب من باب كونه معتقدا بتوسّط بعض القرائن العقلية أو بدونها بل بمساعدة العرف فقط وقد اشتهر التمثيل لها بدلالة آيتي الحمل على كون أقل الحمل ستة اشهر فإنه مستفاد من الآيتين مع عدم كونه مرادا من شيء من الآيتين ولا بالمجموع لكن دون استفادته الكلام كما حرّرناه في الأصول واما دلالة التنبيه والايماء فالمدار فيها على استكشاف العلية من جهة بعد المقارنة لولا العلية كما في باب المواقعة في واقعة الاعرابى حيث قال هلكت وأهلكت فواقعت أهلي في نهار رمضان فقال ص كفر حيث إنه لولا علية المواقعة للكفارة لبعد الامر بالكفارة بعد السؤال عن المواقعة في الصوم وان أمكن الاخلال بالجواب وبيان امر آخر كما في قوله سبحانه
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
وقوله سبحانه
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وتفصيل الكلام في دلالة الإشارة والتنبيه والإيماء موكول إلى ما حرّرنا في بحث المنطوق والمفهوم والرّسالة المعمولة في حجيّة الظن بل الدلالة لا تختص بكشف اللفظ عن إرادة المعنى منه والمقصود بالقول بكون الدلالة تابعة للإرادة انما هو كون دلالة اللفظ تابعة لإرادة المعنى منه وتطرد في كشف اللفظ عن إرادة المعنى المجازى من لفظ آخر كما في قرائن المجاز بناء على استقلال القرينة بالدلالة وكيف كان ما ذكرنا من كون المدار في الدلالة على الكشف على الإرادة انما هو في كلمات الفقهاء والاصوليّين حيث إن المدار في الدلالة عندهم على التّصديق ومن هذا تعريف المجمل من الاصوليّين بما دلالته غير واضحة إذ المقصود بعدم وضوح الدلالة ان يدل اللفظ على معنى غير واضح اى كان اللفظ كاشفا عن انّ المراد به معنى لكن لم يعرف المعنى فالمقصود عدم وضوح المراد فالتّعريف المذكور يرشد إلى كون المدار في الدلالة على التّصديق بعدم اتصاف التصوّر بعدم الوضوح ومن ذلك أيضا عد المشترك في بحث الجمل من المجمل حيث إنه لو كان المدار في الدلالة على التصوّر فربما يتصوّر ويتخاطر جميع معاني المشترك في الذهن ومن ذلك القول بعدم دلالة المشترك على شيء من المعاني لكن القول بدلالته على جميع المعاني مبنى على كون المدار في الدلالة على التصور لوضوح تخاطر جميع معاني المشترك في ذهن