الصّلاة في شيء منه أصلًا ، حتى عظم يكون عروة للسكّين والمرمى وغير ذلك ، فالمشكوك والمجهول لا تجوز الصّلاة فيه ، والأصل وإطلاق الأمر ، والشهرة في العمل وبعض الآية الدّالة على تحليل كلّ ما خلق ، والزينة واللباس ، وحصر المحرّمات ، وكذا الأخبار مثل الأخبار الصحيحة ، في أن كلّ ما اشتبه بالحرام فهو حلال ، والسعة ، وعدم الحرج ، يدلّ على الجواز ، ما لم يعلم أنه ممّا لا يؤكل .
ويدلّ عليه حكمهم بطهارة كلّ شيءٍ حتّى يعلم أنه نجس ، ولولا ذلك لأشكل الأمر إذ لم يعلم كون أكثر الثياب المعمولة والفراء والسقرلاط وما عمل لغمد السيف والسّكين ، كذلك إلَّا أن يكتفى بالظن وهو أيضاً مشكل ؛ لعدم حصوله بالنسبة إلى كثير من النّاس ؛ فينبغي الجواز ما لم يعلم أو يظنّ ظنّاً غالباً » . وساق الكلام إلى أن قال : « ولا يضرّ حكمهم بأنّ الحيوان ما لم يعلم أنّه حلال يحكم بتحريمه ، على تقدير التسليم ؛ لأنّ ذلك يلحق بالمعلوم ، في أكل اللحم فقط لا في جميع الأحكام المترتبة على ما هو حرام في الحقيقيّة » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من كلامه .
كلام لصاحب المدارك
وقال في المدارك « 2 » ، في باب اللباس من الصّلاة ، بعد الحكم ببطلان الصّلاة فيما لا يؤكل لحمه ، تبعاً للأصحاب في طيّ ما ذكره من الفروع ، ما هذا لفظه : « الثالثة : ذكر العلّامة في المنتهى « 3 » أنّه لو شكّ في كون الشعر ، أو الصّوف ، أو الوبر من مأكول اللحم ، لم يجز الصّلاة فيه ؛ لإنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشّكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط ، ويمكن أن يقال : إنّ الشّرط ستر العورة والنهي إنّما تعلّق بالصّلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 95 .
( 2 ) المدارك 3 : 167 .
( 3 ) المنتهى 1 : 231 .