وبالجملة ؛ المنصف إذا تتبّع « الفقيه » وتأمّل لا يبقى له مجال للتأمّل فيما ذكرنا .
[ شواهد متفرقة من أقوالهم من العمل بخبر الواحد وغيره ]
وممّا يدلّ على أنّ الصحيح عند القدماء ليس بمعنى القطع للصدور « 1 » أنّهم - مثل الشيخ رحمه اللّه وغيره - كانوا يعملون بأخبار الآحاد كما أشير إليه في الجملة ، وسنذكره مبسوطا « 2 » ، وظاهر أنّ ما عملوا به وجعلوه « 3 » حجّة ؛ صحيح عندهم ، واعترف المحقّقون من المجتهدين والأخباريين بأنّ الخبر عند القدماء كان على ضربين : صحيح ، وضعيف « 4 » ، وهذا هو الظاهر من كلماتهم ، ويشير إليه أنّهم كثيرا ما كانوا « 5 » يقدحون في الحديث بما يوجب الضعف وعدم الحجّية وترك العمل به ، ثم يقولون : ولو صحّ ذلك لكان محمولا على كذا وكذا ، وأوردنا لك بعض ذلك ، وسنشير إلى بعض .
وممّا يدلّ أيضا على ذلك ؛ أنّهم كثيرا ما يبنون صحّة حديثهم على الظنون مثل قول شيخهم ، أو اعتماده عليه أو عدم منعه عن « 6 » العمل به وروايته إيّاه ، وقد أشرنا إليه ، وسنشير إليه أيضا .
هامش
الحديث 8 ، 1 / 152 ذيل الحديث 24 ، 1 / 137 ذيل الحديث 21 ، إلى غيرها من الموارد .
( 1 ) في الف ، و : ( القطعي الصدور ) .
( 2 ) في الحجري ، الف : ( مفصلا ) .
( 3 ) لم ترد : ( وجعلوه ) في ج .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 3 ، المعتبر : 1 / 29 ، مشرق الشمسين : 269 ، الفوائد المدنية : 50 .
( 5 ) لم ترد : ( كانوا ) في ج ، و .
( 6 ) في الحجرية : ( من ) .