تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الطهارة قبل الطواف ، وذلك لأنّ الدليل الثاني جعل الطواف من مصاديق الصلاة ادّعاءً وتشريعاً فيكون الطواف محكوماً بالصلاة من أحكام . وأمّا الوارد فهو أن يكون أحد الدليلين مزيلًا ورافعاً لموضوع الدليل الآخر ، وهذا نظير قول الثقة بالنسبة إلى أصل البراءة العقلية ، فإنّ موضوع البراءة هو قبح العقاب بلا بيان ، أي بلا بيان من الشارع ، فإذا أخبر الشارع بحجّية قول الثقة فيكون قوله في مورد الشك بياناً من الشارع ، فيكون رافعاً له .

13 . الأقل والأكثر والشكّ في المحصّل

إذا تعلّق الحكم الشرعي بمركب ذي أجزاء ، وشككنا في قلّة أجزائه وكثرته ، كما إذا شككنا في أنّ الجلسة بعد السجدتين واجبة أو مستحبة ، فالمرجع هو البراءة عن وجوبها ، لأنّ الأجزاء الباقية معلومة الوجوب وهذا الجزء مشكوك وجوبه ، فيرجع فيه إلى أصل البراءة ، أخذاً بقوله صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون » حيث إنّ وجوب هذا الجزء ممّا لا يُعلم . وهذا ما يعبّر عنه في مصطلح الأُصوليّين من الإمامية « بالأقل والأكثر الارتباطيين » . ولكنّهم استثنوا صورة أُخرى ربّما تسمّى بالشكّ في المحصّل تارة ، والشكّ في السقوط ثانياً ، ومورده ما إذا كان المكلّف به أمراً بسيطاً لا كثرة فيه ، ولكن محقَّقه ومحصّله في الخارج كان كثيراً ذا أجزاء ، فشككنا في جزئية شيء لمحصِّله وعدمه ، مثلًا لو قلنا بأنّ الطهور في قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » اسم للطهارة النفسانية الحاصلة للنفس الإنسانية لا للغسلات والمسحات ، ولكن نشكّ في جزئية شيء كالمضمضة والاستنشاق وعدمه للمحصِّل ، فيحكم هنا بالاشتغال ولزوم ضم