بالحكم الشرعي ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، العمل به مع التردد في الحجّية مصداق للبدعة والبدعة حرام قطعي لا مزية فيه .
وبعبارة أُخرى : إذا كانت البدعة عبارة عن إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين ، فإذا عمل المكلّف بالظن ، مع الشك في حجّيته وإذن الشارع بالعمل به فقد أدخل بعمله هذا ، ما لم يعلم كونه من الدين ، في الدين ، فإذا قال : قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم وهو غير عالم بأنّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم قال ، فقد نسب إليه حكماً ما لم يعلم كونه منه ، ولذلك أصبحت الضابطة الأُولى عند الإمامية حرمة العمل بالظن إلّا ما قام الدليل القطعي على حجّته ، كخبر الثقة الضابط ، والبيّنة ، وقول أهل الخبرة ، إلى غير ذلك من الظنون التي ثبتت حجّيتها من جانب الشرع .
وأمّا حكم الشاك فهذا هو بيت القصيد في المقام . أقول :
الشكّ على أقسام أربعة :
ألف . الشكّ في شيء له حالة سابقة
إذا شككنا في بقاء حكم أو بقاء موضوع كنّا جازمين به سابقاً وإنّما نشك في بقائه ، فهنا يؤخذ بالحالة السابقة ويسمّى باصطلاح الأُصوليين بالاستصحاب عملًا بالسنّة : « لا تنقض اليقين بالشك » .
ب . الشكّ في أصل تشريع الحكم
إذا شككنا في حرمة شيء أو وجوبه وليس له حالة سابقة ، كالشك في حرمة التدخين أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وأمثال ذلك ، فالمرجع هنا هو البراءة ، لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ويعضده ما ورد في الشرع من قوله