التعادل والترجيح ويرجّح أحد الخبرين على الآخر بمرجّحات منصوصة أو مستنبطة .
وأمّا إذا كان التنافي راجعاً إلى مقام الامتثال دون مقام الجعل والإنشاء ، وهذا كما إذا ابتلي الإنسان بغريقين ، فالتنافي في المقام يرجع إلى عجز المكلّف عن الجمع بينهما ، لأنّ صرف القدرة في أحدهما يمنع المكلّف عن صرفها في الآخر ، فهذا ما يعبّر عنه بالتزاحم . وإلّا فلا تنافي في مقام التشريع بأن يجب إنقاذ كلّ غريق فضلًا عن غريقين .
وبذلك ظهر الفرق بين التعارض والتزاحم بوجه آخر ، وهو أنّ ملاك التشريع والمصلحة موجود في أحد المتعارضين دون الآخر غالباً ، بخلاف المتزاحمين فالملاك موجود في كل من الطرفين كإنقاذ كلّ من الغريقين ولكن المانع هو عجز المكلّف ، وعند ذلك يجب رفع التزاحم بالتخيير إذا كانا متساويين ، أو بالترجيح كما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر .
وبذلك يستطيع الفقيه رفع التنافي بين كثير من الأدلّة التي يظهر فيها التنافي لعجز قدرة المكلّف مع كون الحكمين ذا ملاك . ورفع التنافي رهن إعمال مرجّحات خاصة بباب التزاحم ، وها نحن نذكر رءوسها دون تفصيل :
1 . تقديم ما لا بدل له على ما له بدل .
2 . تقديم المضيّق على الموسّع .
3 . تقديم الأهمّ بالذات على المهم .
4 . سبق أحد الحكمين زماناً .
5 . تقديم الواجب المطلق على المشروط .
والتفصيل موكول إلى محله .
رسائل اصولية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٣