سبحانه ومعرفة أنبيائه وأوصيائه - على القول بأنّ الوصاية منصب إلهي - فإنّ الأثر المترقّب منها لا يترتب على الاعتقاد الإجمالي ، بل يترتب على المعرفة التفصيلية لوجوده سبحانه ومعرفة أنبيائه وأوصيائهم . نعم لا دليل على وجوب معرفة غير هذه الأُصول بالتفصيل بل ، يكفي فيه الاعتقاد الإجمالي .
دفع توهّم
« 1 »
ربّما يتصوّر وجوب معرفة كلّ ما جاء به النبي حول الأُمور الاعتقادية تفصيلًا . حتى ادّعى الشيخ الأنصاري لزوم تحصيل المعرفة التفصيلية في عامّة المسائل الاعتقادية من غير فرق بين أصل وأصل - خلافاً لما قلنا من أنّها على قسمين - مستدلًا بأُمور :
1 . قوله سبحانه : (
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
) « 2 » أي ليعرفون .
2 . قوله صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » « 3 » ، بناء على أنّ الأفضلية من الواجب ، مثل الصلاة تستلزم الوجوب .
3 . عمومات وجوب التفقّه في الدين الشامل للمعارف بقرينة استشهاد « 4 » الإمام عليه السَّلام بها بوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق .
هامش
( 1 ) . أشار إليه بقوله : « ولا دلالة لمثل قوله تعالى الخ » .
( 2 ) . الذاريات : 56 .
( 3 ) . جامع أحاديث الشيعة : 4 / 3 ، الأحاديث 1 - 4 .
( 4 ) . نور الثقلين : 2 / 282 ، الحديث 406 وجاء فيه : أفيسع الناس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الذي بعده ؟ فقال : أمّا أهل هذه البلدة فلا - يعني المدينة - وأمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : ( وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفرُوا كافَّةً فَلَو لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين . . . ) .