تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الثالث : صيرورة القرآن معجزة ظنيّة

لو كانت دلالة الظواهر ظنيّة لزم أن يكون القرآن معجزة ظنية ، لأنّ الإعجاز أمر قائم باللفظ والمعنى ، فلو كان ما يفهمه من ظواهر آياته مفهوماً ظنيّاً يكون إعجازه مبنياً على أساس ظني والنتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، ومن المعلوم أنّ الإعجاز الظني لا يكون عماداً للنبوة التي تطلب لنفسها دليلًا قطعياً . وعلى هذه الوجوه الثلاثة تكشف الظواهر عن المراد الجدّي - فضلًا عن الاستعمالي - كشفاً قطعياً ، لا ظنيّاً ، لما عرفت من أنّ المخاطبين لا يلتفتون إلى هذه الشكوك التي أبدعها إمام المشككين ، بخلاف الوجه الرابع الآتي فانّ الظواهر - على ذاك الوجه - تكشف عن المراد الاستعمالي كشفاً قطعياً ، لا المراد الجدّي .

الرابع : ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر ؟

ما نذكره في هذا المقام هو بيت القصيد بين الأدلّة وهو أنّ الذين يصفون الظواهر بظنية الدلالة لم يحقّقوا - تحقيقاً علمياً - ، المهمة التي أُلقيت على عاتق الظواهر فزعموا أنّ كشف الظواهر عن المراد الجدّي ظني لا قطعي ولو كان هذا هو الأمر المهم على عاتق الظواهر كان لوصف دلالتها بالظنيّة وجه ، ولكن الوظيفة التي ألقيت على عاتقها شيء آخر وهي بالنسبة إليها قطعية الدلالة . توضيحه : أنّ الوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر عبارة عن إحضار المعاني
رسائل اصولية — صفحة 162 | الشيخ جعفر السبحاني