تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
) « 1 » فالإنسان بكلامه يبين مراده بالنص والظاهر معاً فالقدح في دلالة الظواهر على المعاني كأنّه قدح في أبرز صفات الإنسان التي أشار إليها اللّه سبحانه في الآية المتقدّمة . نعم دفع الأُصوليون الاحتمالات التي ذكرها الرازي والإيجي والجرجاني ومن تقدّم عليهم أو تأخر عنهم بأُصول عقلائية اختراعية ، كدفع احتمال المجاز بأصالة الحقيقة ، ودفع احتمال النقل والإضمار بأصالة عدمهما ، إلى غير ذلك من الأُصول اللفظية التي دفعوا بها تلك الاحتمالات الطارئة على الذهن . ولكنّك خبير بأنّ المفاهمة تتحقّق بين الناس مع الغفلة عن هذه الأُصول ، لأنّ هذه الشكوك لا تظهر في الأذهان حتّى تعالج بهذه الأُصول ، والمخاطب يتلقّى دلالة الظواهر دلالة قطعية دون أن يحتمل إرادة المجاز أو وجود الإضمار والنقل حتّى يعالج تلك الشكوك بتلك الأُصول اللفظية .

الثاني : هداية الأنبياء على أساس القطع

لا شكّ أنّه سبحانه بعث أنبيائه لهداية الناس كما أمر أولياءه وعلماء الأُمّة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكلّ ذلك يتحقّق بمخاطبة الناس بما لديهم من النصوص والظواهر ، فلو كانت دلالة الظواهر على المقاصد دلالة ظنيّة لعرقلت خُطى الهداية والإرشاد ، وأصبح عندئذ تعليم الناس وإرشادهم كأُمنية غير محقّقة . يقول سبحانه : (
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
) . « 2 »
هامش
( 1 ) . الرحمن : 1 - 4 . ( 2 ) . إبراهيم : 4 .