تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
في غير موضع النص . والعرف عندهم ما اعتاده الناس من معاملات واستقامت عليه أُمورهم ، وهذا يُعدّ أصلًا من أُصول الفقه ، ولذلك ذكر الفقهاء من الحنفية والمالكية : أنّ الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي . ويقول السرخسي في « المبسوط » : الثابت بالعرف كالثابت بالنص . ومعناه أنّ الثابت بالعرف ثابت بدليل يعتمد عليه كالنص حيث لا نص . وقالوا أيضاً : العرف شريعة محكمة ، والعرف المعتبر ما يخصّص به العام ويقيد المطلق . « 1 » يقول محمد أبو زهرة في حقّ العرف من منظار الحنفية والمالكية : إنّ العلماء الذين يقرّرون أنّ العرف أصل من أُصول الاستنباط ، يقرّرون أنّه دليل حيث لا يوجد نصّ من كتاب أو سنّة . وإذا خالف العرف الكتاب ، أو السنّة ، كتعارف الناس في بعض الأوقات تناول بعض المحرمات كالخمر ، وأكل الربا ، فعرفهم مردود عليهم ، لأنّ اعتباره إهمال لنصوص قاطعة ، واتّباع للهوى وإبطال للشرائع ، لأنّ الشرائع ما جاءت لتقرير الفساد . ثمّ قال : إنّ العرف قسمان : عرف فاسد لا يؤخذ به ، وهو الّذي يخالف نصاً قطعياً ، فإنّ هذا يرد ؛ والقسم الثاني عرف صحيح ، فإنّه يؤخذ به ويعتبر الأخذ به أخذاً بأصل من أُصول الشرع . « 2 » ما أفاده الأُستاذ أبو زهرة من تخصيص حجّية العرف في مجال ما لا نصّ فيه
هامش
( 1 ) . رسائل ابن عابدين : رسالة نشر العرف الذي فرغ منها عام 1241 ه - ، ومصادر التشريع الإسلامي فيما لا نصّ فيه للشيخ عبد الوهاب خلاف مطابع دار الكتاب العربي وغيرهما . ( 2 ) . أُصول الفقه ، للأُستاذ محمد أبو زهرة : 255 ، ط مصر ، دار الكتاب العربي .