عالم التكوين ، فكما انه لا يمكن تقييد علّية العلة بوجود معلوله أو بعدمه أو إرساله بالنسبة إلى كليهما في العلل التكوينية ، فكذا في العلل التشريعية فكما ان انحفاظ وجود العلة في رتبة وجود معلولها يكون بالذات ، فكذا فيما نحن فيه ، فمن هنا ظهر أن الفرق بين ما كان انحفاظ الخطاب بالاطلاق والتقييد أو بنتيجتهما وبين ما كان بالذات ، يكون من وجهين ( الأول ) إن انحفاظ الخطاب في الصورة الأولى يكون نظير انحفاظ المعلول في رتبة وجود علته ، ضرورة ان الخطاب المشروط بشرط يكون بمنزلة المعلول وشرطه بمنزلة العلة ، فيكون متأخرا عن الشرط وعما يكون بالنسبة اليه مطلقا كوجوب الصلاة بالنسبة إلى الاستطاعة فان الخطاب محفوظ على كلا التقديرين ، فيكون كلّ من التقديرين غير مؤثر في وجوده ولا عدمه ، وسبقهما بالنسبة إلى الخطاب في الانقسامات الأولية ظاهر ، وكذا في الانقسامات المترتبة التي يمكن فيها نتيجة الاطلاق والتقييد فان مرجعه إلى تأخر الخطاب عن كل منهما ملاكا وغرضا ، الموجب للاطلاق والتقييد ، ولكن بخلاف انحفاظه في الصورة الثانية . فان الخطاب علة لكل من وجود متعلقه ونقيضه ، فإنهما متأخران من الخطاب رتبة كما لا يخفى ( الثاني ) إن مقتضى معلوليته لشرطه ، كونه متأخرا عنه رتبة وكونه علة وبعثا نحو امر آخر ، فان قولك أكرم زيدا إن جاءك بعث وتحريك نحو الاكرام المعلول عند مجىء زيد ، وكذا قولك أكرم زيدا علة لوجود الاكرام وبعث نحوه عند كل من تقدير مجىء زيد وعدم مجيئه في عالم التشريع ، ولكن بخلاف ما إذا كان انحفاظه من جهة ذاته فإنه بعث على ذلك التقدير وعلة لوجوده في عالم التشريع لا على شيء آخر ، وهذا ظاهر لا سترة عليه ، إذا عرفت هذا فاعلم أن الترتب المبحوث عنه عبارة عن كون الامر بالمهم مشروطا بعصيان الامر بالأهم بعين ملاك اشتراطه بالقدرة العقلية ، وحيث إن العصيان هو نقيض متعلق الأمر
رسائل — صفحة قسم الثالث 26
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ٢٦