تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 32

مساهمون:

صقسم الثالث ٣٢
مطلوبا لا بعينه في الواقع ونفس الامر ؛ ويحتمل أن يكون كلاهما مطلوبين معا فالقدر المتيقن هو الجمع في المطلوبية في هذا الزمان ، لا مطلوبية الجمع بين متعلقيهما ولذا لو ورد خطابان على الموضوع المذكور ، ولم يكن لهما إطلاق بالنسبة إلى حال الاشتغال بالآخر وعدمه ، وكانا مما يمكن أن يجمع بين متعلقيهما يكون القدر المتيقن من فعليتهما هو لزوم الاتيان بكل منهما مستقلا ، وهو نتيجة الجمع في المطلوبية ، واما لزوم الاتيان بكل منهما في حال الاشتغال بالآخر فلا نسلم به ، لاحتمال كون كل منهما مطلوبا في حال عدم مزاحمة الآخر له فعلا وتركا ، وهذا الاحتمال لم يتطرق مع انفراد كل منهما من الآخر ، وليس لهذا الاحتمال واقع إلا الاطلاق ، والمفروض عدمه ، ويكون المتيقن من الاتيان هو الاتيان بكل منهما منفردا ، ومع التنزل فهو أحد الاحتمالات المتطرقة لا انه متعين ، ومن هذا ظهر أن تعين طلب الجمع بين متعلقيهما منحصر بما إذا كان في البين إطلاق فإنه مع إمكان الجمع فهو أحد المصاديق التي يتحقق به الامتثال ، ومع عدم امكان الجمع وعدم سعة الزمان فعدمه هو المتعين ، وأما مع عدم الاطلاق ، فليس طلب الجمع متعينا ، بل هو أحد الاحتمالات الناشئة عن الاهمال في عرض الآخر ، وأما المتيقن فهو عدم الجمع لأن نتيجة فعلية الخطابين المضيقين مع تضاد المتعلقين هو الجمع في المطلوبية لا مطلوبية الجمع ، وحينئذ حيث لا يمكن فعليتهما جمعا ، فإن كان في البين مرجح فهو المتعين في الفعلية والآخر ساقط بالكلية مطلقا ، وان لم يكن في البين مرجح فيسقط الخطابان كلاهما ، من جهة ان الأخذ بأحدهما المعين بلا مرجح ، ترجيح بلا مرجح ، والأخذ بأحدهما لا بعينه ليس فردا من الخطابين الفعليين ، فيسقط كلاهما من الفعلية ، ويستكشف من وجود الملاك فيهما أمرا باتيان أحدهما مخيرا ، وهذا أيضا تخيير شرعي ، ولو كان المستكشف لخطابه هو العقل ، اما كونه شرعيا فمن جهة عدم امكان وجود الملاك في كليهما