يفرض الالتفات إلى الخلل في أثناء العمل ، بحيث كان اللّازم - لولا الحديث - هو تجديد بعض العمل - أعني ما مضى فيه ، الذي يناسبه التعبير بالاستيناف والاستقبال - أو إعادة ما مضى لا إعادة الصلاة الظاهرة في إعادة المجموع ؟
أقول : مقتضى ظهور إضافة ( الإعادة ) إلى ( الصلاة ) الظاهرة في المجموع ظهورا لفظيّا ، ومقتضى شيوع التعبير في الأخبار وكلمات الأصحاب بلفظ ( إعادة الصلاة ) في ما كان من قبيل الأوّل ، وشيوع التعبير بالاستقبال أو الاستيناف أو إعادة ما مضى فيما كان من قبيل الثاني ، هو الأوّل .
ولكن مقتضى التعليل الواقع في ذيل الصحيحة بقوله عليه السّلام : ( والقراءة سنّة ، والتشهّد سنّة ، ولا تنقض السنّة الفريضة ) ، هو الثاني ، لظهوره في أنّ الاجتزاء وعدم البطلان ، يستند إلى كون ما أخلّ به من السنّة دون الفريضة ، من دون مدخل في ذلك ، لكون التذكير فيما بعد الإتمام بحيث يبعد في الغاية حملها على أنّ السنّة إنّما لا تنقض الفريضة ، فيما كان الالتفات بعد إتمام العمل ، حتّى يكون التعليل تعبّدا في تعبّد .
وهذا الظهور يصلح قرينة على الصرف عن ظاهر لفظ الإعادة ، وأنّ المراد منها المعنى الجامع بينها وبين الاستيناف وإعادة البعض ، أو أنّ المراد منها هي إعادة المجموع بمعناها الأصلي ، إلّا أنّ ذلك من باب مجرّد التمثيل لا لاختصاص الحكم بذلك .
وأخيرا : وبالتأمّل فيما ذكر يظهر لك أنّ ما أفاده الأستاذ العلّامة الميرزا النائيني قدّس سرّه من ظهور الصحيحة في نفي الإعادة وإثباتها بحسب عقديها ، فيما كان
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 390
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٩٠