الاستئناف ، إنّما هو بمقتضى ذلك النصّ الوارد ، ولا ربط له بمفاد حديث لا تعاد .
أقول : وبالتأمّل فيما ذكرناه ، يظهر لك أنّ المقدار المتيقّن من شمول الحديث له هي صور السهو والنسيان ، في مرحلة الامتثال فقط ، كما أنّ المقدار المتيقّن خروجه عن الحديث ، إنّما هي صور :
( 1 ) التفويت العمدي العصياني .
( 2 ) وصور التفويت الجهلي التقصيري .
( 3 ) سواء فرض الجهل ابتدائيّا أو طارئا .
( 4 ) وسواء فرض مركّبا أو بسيطا .
( 5 ) وسواء فرض جهلا بالحكم أو الموضوع .
والأظهر عدم انصراف الحديث عن موارد التفويت الجهلي القصوري مطلقا ، وانصرافه عن موارد التفويت العمدي الغير المقرون بالجهل مطلقا .
وأمّا الالتزام بخروج موارد الجهل بالحكم الكلّي عن الحديث مطلقا ، سواء كان مركّبا أو بسيطا ، ابتدائيّا أو طارئا ، قصوريّا أو تقصيريّا ؛ نظرا إلى إجماع الإماميّة على بطلان التصويب ، وعدم انقلاب الأحكام الواقعيّة بالجهل بها ، وتقيّدها بحال العلم بها ، ولو بنحو نتيجة التقييد .
ففيه : أنّ المقدار المسلّم من ذلك الإجماع ، إنّما هو بطلان التصويب في جميع الأحكام الشرعيّة أو معظمها ، وأمّا الانقلاب والتقييد بحال العلم بنحو نتيجة التقييد في بعض الموارد بالخصوص ، كما قد اتّفق في مسألتي القصر والإتمام والجهر والإخفات ، فلا إجماع على بطلانه ، والانقلاب الثابت بمقتضى الحديث
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 388
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٨٨