السهو والنسيان ، لعدم إمكان توجّه التكليف إلى الناسي على ما بيّن في محلّه .
ففيه : أنّ ما أفاده من ظهور الحديث حقّ لا محيص عنه فإنّ ظهوره في التكفّل لبيان وظيفته لمرحلة الامتثال في الاجتزاء وعدمه ، في موارد قد فرض تحقّق مجموع الصلاة أو مقدار منها - ولكن فاقدة لشيء ممّا يعتبر فيها ، بحيث لولا الحديث لكان لازم اعتبار ذلك المفقود ، ولزوم تداركه ، هو استئناف الصلاة وإعادتها ، لعدم إمكان تداركه بنفسه ، لاستلزام تداركه إخلالا عمديّا بزيادة أو نقيصة ، ببعض ما يعتبر في الصلاة ، مبطلا للصلاة ، مع قطع النظر عن عقدي الحديث - أمر لا يكاد ينكر ، فلا يحتمل فيه أن يكون متكفّلا لبيان الوظيفة من حيث جواز الإخلال وعدم جوازه .
إلّا أنّ هذا لا يفيد أزيد من أنّ الحديث لا يصلح أن يكون مستندا ومعوّلا عليه في جواز الإخلال للعامد العاصي ، أو الجاهل المقصّر . وأمّا كونه متكفّلا لبيان الوظيفة من حيث الإجتزاء وعدمه - على تقدير فرض تحقّق الإخلال - غير معذور فيه ، كفرض تحقّقه معذورا فيه بأحد الأنحاء المتقدّمة ، على نحو لو وجب تداركه لا يمكن إلّا بالإعادة ، فلا يأبى عنه الحديث بنفس مفاده المذكور ، لولا ما تقدّم من الانصراف في نفسه ، ومن الإجماع القطعي على عدم الاجتزاء .
ودعواه أيضا : من أنّ ظهور الحديث لكان لازم اعتبار الفائت هو إعادة الصلاة ، لعدم التمكّن من تداركه بنفسه إلّا بإبطال الصلاة ، موجب لصحّة التمسّك بعقديها في موارد التفويت العمدي المعذور فيه ، كما في صور التزاحم ، أو التفويت المعذور فيه بمثل الإكراه والاضطرار ، ونحوهما من الأعذار الغير
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 385
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٣٨٥