عند زواله وانصرامه ، لمساوقة انصرامه مع العلم بتحقّقه الماضوي ، وهذه عبارة أخرى عن أنّ مثل هذا الحكم لا محالة يصير فعليّا في نفس الأمر ، بمجرّد تحقّق موضوعه ؛ أعني السهو والنسيان تحقّقا ماضويا في نفس الأمر ، ولكنّه لا يصبح منجّزا كسائر الأحكام إلّا من خلال العلم أو ما يقوم مقامه من الطرق والأصول ، غاية الأمر أنّ تنجّزه بخصوص العلم مساوق لزواله وانصرامه ، بخلاف ما إذا تنجّز أمارة كالبيّنة أو أصل مثلا ، ولذا لا خفاء في أنّ حال هذه الأحكام حال سائر الأحكام ، في أنّ العلم بتحقّق موضوعها - وهو السهو والنسيان - طريق محض تقوم مقامه سائر الطرق والأمارات والأصول المحرزة ، نفيا وإثباتا ، ولو كان التذكّر - بمعنى العلم بتحقّق السهو النسيان فيما مضى - تمام الموضوع أو جزئه ممّا كانت هي قائمة مقامه بمجرّد أدلة الاعتبار على ما هو واضح ، بل لم تكن هناك حاجة إلى الطرق والأصول النافية أو المثبتة ، بعد أنّ ثبت أنّ الموضوع أو قيده - على الفرض - ممّا يدور أمره بين الوجود والعدم وجدانا ، ومن البديهي أنّ البيّنة القائمة على أنّ المصلّي سها عن ركوعه ، أو سجدته الواحدة ، أو قراءته مثلا ، تقبل مضمونها ودلالتها من حيث حكايتها عن تحقّق السهو في الواقع ، لا من حيث حكايتها عن تحقّق التذكّر ، أو تحقّق النسيان والتذكّر كليهما .
هذا كلّه بناء على أنّ الموضوع لها هي نفس تلك العناوين من السهو النسيان ونحوهما .
وأمّا بناء على أنّ الموضوع لها هو فوات جزء أو قيد لواجب مفروض ، فيما إذا لم يكن معلولا للعمد والاختيار ، كما هو الواقع في الحكم بالصحّة والاجتزاء ،
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٧٧