سهوا ، وعلى هذا القياس ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
أقول : والحلّ أنّ حال السهو والنسيان والغفلة والخطأ ، ونحو ذلك من العناوين التي من طبعها زوالها وانصرامها بالعلم والالتفات إلى تحقّقها ، حال سائر العناوين في أنّه يمكن أن يكون حدوثها وتحقّقها في الواقع علّة وموضوعا لثبوت الحكم ، بحيث يكون تحقّق ذلك الحكم مطلقا على تقدير تحقّق ذلك العنوان ، لكن تحقّقا ماضويّا لا تحقّقا تلبّسيّا .
بيان ذلك : الفرق بينهما في إمكان كون سائر العناوين - حتّى عنوان الجهل والشكّ - ممّا يمكن أن يكون تحقّقها حدوثا وبقاء ، علّة وموضوعا لتحقّق الحكم ، بحيث ينتج فعليّة الحكم في حال التلبّس بتلك العناوين ، كما ينتج كون زمن امتثال ذلك التكليف هو زمن فعليّة تلك العناوين ، وهذا ممّا لا يعقل في عنوان الغفلة والسهو ونحوهما ، بل لا محيص فيها - على تقدير موضوعيّتها لحكم من الأحكام - عن أن تكون تحقّقاتها الماضويّة فقط علّة وموضوعا لذلك الحكم ، بحيث لا يتحقّق إنشاء هذا الحكم معلّقا على تقدير تحقّق ذلك العنوان ، بنحو القضيّة الحقيقيّة إلّا فعليّة الحكم عند زوال ذلك العنوان ، الذي لا يكون إلّا بالعلم والالتفات إلى تحقّقه في السابق ، ولكن ذلك لا يوجب أن يكون عنوان التذكّر - بمعنى العلم بتحقّق النسيان فيما مضى - هو العلّة والموضوع للحكم المفروض ، أو جزء العلّة والموضوع له ، بحيث يكون ما هو الدخيل في المصلحة المقتضية لجعل ذلك الحكم ، هو نفس عنوان التذكّر أو السهو والنسيان ، ولكن بشرط التذكّر . وإنّما يوجب عدم إمكان إحراز تحقّق الموضوع المخصوص المفروض ،
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 176
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٧٦