ولكنّه قول باطل جدّا : لبداهة أنّ العلم بعدم التكليف بالركوع في الرابعة مردّدا بين كونه للصحّة والإتيان ، وبين كونه لفساد أصل الصلاة ، ولغوية إتيان الركوع فعلا ، ووجوب إعادة أصل الصلاة ، تجري لقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى أصل الصلاة ، المقتضية لتحصيل البراءة بإتيان صلاة لا يحتمل فيها الفساد ، أو يدفع احتماله بتعبد شرعي ، فكيف يكتفى بصلاة يحتمل فيها نقص الركوع في الركعة الثانية ، اللّازم في الفرض لزيادته في الركعة الأولى ، ما لم يدفع هذا الاحتمال بتعبّد شرعي .
وأمّا أصالة الصحّة - بمعنى قاعدة الحمل على الصحّة - فهي مع ما فيها من اشكال الاختصاص بفعل الغير لا يخلو : إمّا بمعنى المضيّ بها وعدم عروض المبطل للصلاة ، يعدّ أصلا حكميّا مع ما فيه من الإشكال في نفسه .
أو بمعنى استصحاب عدم تحقّق ركوع ثان في الركعة الأولى ، مع ما فيه من مناقشة معارضته باستصحاب عدم تحقّق أصل الركوع في الركعة الثانية .
فلا يجدي شيء منها في إثبات أنّه ركع في الثانية ، فما لم يدفع احتمال هذا النقص ، لا يمكن أن يكتفي بما في يده من الصلاة ، لمجرّد أنّه متردّد :
بين صحّة صلاته وعدم زيادة الركوع في الأوّل ، وعدم نقصه في الثانية ، فلا يحتاج إلى الركوع في الثانية .
وبين فساد صلاته لزيادة الركوع في الأولى ، فلا ينفع الركوع في الثانية ، بل لا بدّ من استيناف الصّلاة .
ثمّ إنّ من الغريب قيام المصنّف رحمه اللّه بالجمع بين هذا العلم التفصيلي بلغوية
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 162
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٦٢