الركوع في الثانية ، مع ما تقدّم من جريان شيء من الأصول الثلاثة المتقدّمة ، الحاكمة بصحّة الصلاة إلى الآن ، وعدم عروض المبطل لها في الركعة الأولى ؟
إذ مع جريان شيء من هذه الأصول ، كيف يمكن حصول القطع بعدم فائدة فعليّة من الركوع ؟ نعم ، يحصل القطع فيما لو انكشف الواقع وعلم المصلّي أنّ صلاته فاسدة على تقدير زيادة الركوع في الركعة الأولى واقعا ، لكن بعد فرض أنّ هذه الأصول متكفّلة لإلغاء احتمال الفساد ، المستند إلى زيادته في الركعة الأولى ، وساكتة عن رفع احتمال نقصه في الركعة الثانية نفيا وإثباتا معه ، فيحتاج إلى إتيان الركوع في هذه الركعة ؛ لاحتمال نقصه واقعا مع صحّة الصلاة فعلا ، المحرزة على الفرض بتلك الأصول ، من دون اعتبار لسان إثباتها ، وأنّه قد ركع في الثاني ، فإذا ركع فيعلم بتحقّق زيادة الركوع في صلاته .
فالحقّ في المسألة : أنّه بناء على عدم جريان شيء من تلك الأصول ، القاضية بالصحّة لا محالة ، يحصل العلم بلغوية الركوع في الثانية ، ويبقى العمل مشكوكا في صحّته وفساده ، فيقتضي قاعدة الاشتغال في أصل الصلاة ، عدم الاكتفاء بإتمامها بلا ركوع ، بل يجب استيناف الصلاة أيضا لتحصيل البراءة اليقينيّة .
واحتمال صحّة العمل في الواقع ، ووجوب إتمامه ، يقتضى إتمام ما بيده بلا ركوع ، فهو عالم إجمالا بوجوب أحد الأمرين :
من إتمام ما بيده بلا ركوع ، ومن استيناف الصلاة .
فكان لا بدّ من الاحتياط على طبقه ، لولا قيام الأصل المرخّص - أعني البراءة - أو الأصل المنجّز - أعني قاعدة الاشتغال - وإلّا فلا يجب الإعادة ، وإن كان
رسالة في فروع العلم الإجمالى — صفحة 163
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٦٣