المقصّرين في ضبطها وحفظها عن الاختفاء مع كون ثواب الامتثال ح أكثر بمراتب ألا ترى ان الاجتهاد الواجب على المكلفين ولو كفاية من الأمور الشّاقة جدا خصوصا في هذه الأزمنة فهل السّبب فيه الا تقصير المقصّرين الموجبين لاختفاء آثار الشّريعة وهل يفرق في نفى العسر بين الوجوب الكفائي والوجوب العيني أقول انّ منشأ الابتلاء بالعسر انّما هو عدم نصب الطّريق ولا ارتباط له بالتقصير في عدم ضبط الاحكام لكن يمكن القول بان انسداد باب العلم باستتار الامام عليه السّلم من جهة شقوتنا حيث إنه عليه السّلم لا يتمكن من المكث بنينا عادة كما هو مقتضى قول العلامة الطّوسى تبعا للسّيّد المرتضى في الشافي وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا بناء على كون المقصود من ضمير المتكلّم مع الغير هو أهل زمان الغيبة قبال أهل زمان الحضور لا أهل زمان الحضور اى الأمة قبال الامام كما فهمه السيّد السّند المحسن الكاظمي حيث قال وظهوره لطف ثالث وعدمه أيضا منا بكون الغرض ان أهل الحضور تركوا نصرة الامام عليه السّلم فترك التصرّف فالعسر مسبّب عن أنفسنا فلا يشمل ادلّة نفى العسر والحرج لكن نقول انّه لم يثبت كون حالنا اشقى من حال الخلق الماضين وقد مكث فيهم كثير من الأنبياء والأوصياء بل أكثرهم وعلى من يدّعى ذلك الاثبات مع أن ظهور الإمام عليه السّلم انما يكون بعد اشتداد الشقاء واستكمال الجور والظلم كما هو مقتضى بعض فقرات بعض الأدعيّة ويمكن ان يقال إن الغرض ان اختفاء الاحكام بواسطة عدم تراكم أهل الحضور على ضبط الاحكام بحيث يصل الاحكام الينا على وجه التّواتر لكنك خبير بأنه لم يجب على أهل الحضور التراكم المذكور الّا ان يقال إن الغرض من التقصير مجرّد الترك لا العصيان في الامساك مع أن التّواتر لا يجدى في حصول العلم لعدم خروج الدلالة عن الظنّ إلّا ان يقال إن الابتلاء على ذلك من جهة الاتفاق على سماع الاحكام في مجالس عديدة ونقلها بحيث يتحصّل لنا العلم بالمدلول أيضا وبعد هذا أقول ان الظّاهر ان عدم المقصود من ممانعة العسر عن وجوب الاحتياط هو حكم العقل بقبح التكليف العسر لا دلالة الآيات والاخبار على انتفاء التكليف العسر لعدم ثبوت اعتبارها كما مر غير مرّة فكان المناسب الاقتصار على قبح التكليف العسر إلّا ان يقال إن الايراد مشتمل على منع القبح ولا باس باستيفاء الكلام فيه وبعد هذا أقول ان الأمثلة المذكورة من باب الاقدام على عبادة عسرة لو معاملة شاقة بالاختيار واين هذا من سلب اليسر بالاختيار والفرق في البين بين وبعد هذا أقول ان الأمثلة المذكورة مقتضى الوجه المذكور انعقاد نذر الأمور العسرة وصحّة الإجارة لعمل شاق لعدم عموم ادلّة نفى العسر والحرج للعسر بالاختيار لكن نقول إنه لا يخلو اما ان يكون الأجير جاهلا بالعسر والحرج أو عالما به فعلى الاوّل يضح الإجارة ولو على تقدير عموم ادلّة نفى العسر والحرج للعسر بالاختيار لخلو المقام عن النّهى بل لعدم تعلّق النّهى في المقام لو فرض ثبوته بنفس المعاملة بل لعدم دلالة النّهى في المعاملات على الفساد بعد فرض تعلّق النّهى بنفس المعاملة أيضا إلّا انّه فاسد كما حرّرناه في محلّه ولا سيّما مع عدم دلالة النّهى هنا على فساد المنهى عنه وهو ارتكاب الفعل الشّاق إلّا ان يقال إن صحّة تلك الإجارة توجب العسر ومقتضى عدم جعل الحكم العسر أو عدم التعبير على الخلاف المحرّر في محله عدم صحة الإجارة فهي فاسدة إلّا ان يقال إن الصحّة لا توجب العسر وانّما الموجب له هو عسر اللزوم فيرتفع اللزوم ويدور الامر بين الفساد واختيار الفسخ واللزوم مع الأرش لكن نقول إنه على هذا المقال وان لا يثبت الفساد لكن لا يثبت الصحّة أيضا بل يدور الامر بين الأمور الثلاثة المذكورة وعلى الثاني فالعلم بالعسر في حكم الجهل به لو قلنا بمنافاة الامتناع بالاختيار للاختيار أو شمول نفى العسر والحرج للعسر بالاختيار والأظهر عدم الشّمول كما حرّرناه في محلّه والا فيتاتى الصّحة بلا اعتبار والظّاهر انّ مدار الوجه المذكور أدلة على فرض العلم بالعسر والّا فلو كان الغرض عدم شمول ادلّة نفى العسر والحرج للعسر بالاختيار حتى في صورة الجهل بالعسر فهو فاسد بلا عسر وامّا النّذر فيرتفع لزومه ويدور الامر بين الفساد والجواز إلّا ان يقال إن جواز النّذر لا يرجع إلى محصل فيتعيّن الفساد وامره يظهر بما سمعت
من حيث العلم بالعسر والجهل وبعد هذا أقول ان مقتضى ما استشهد به في باب الاجتهاد عدم وجوبه كفاية وينقدح بعد ما ادّعى من قيام الأدلة القطعيّة على الوجوب الكفائي بعدم عسر الاجتهاد زائدا على سائر الحروف ولا سيّما بعضها لكن يمكن أن يقال انّ كثيرا من افراد الاستعداد غير لائق بمقام الاجتهاد إلّا ان يقال انّه غير مناف للوجوب الكفائي إذ على ذلك يدور الامر
رسالة في حجية الظن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٨