تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الوجوب الكفائي بين الاستعدادات اللّائقة الثالث ان وجوب الاحتياط على بعض الاشخاص من دون بعض ترجيح من غير مرجح بل هو مخالف للاجماع والضّرورة فانا نعلم بعدم اختلاف المكلّفين في التكاليف عند عدم اختلاف أحوالهم ووجوبه على الجميع يؤدى إلى سقوط كثير من الواجبات الكفائية ومنه يلزم اختلال امر المعاش والمعاد ألا ترى انّهم قد صرّحوا بعدم وجوب الاجتهاد عينا على كلّ مكلّف لأدائه إلى سقوط الواجبات الكفائية واختلال امر المعاش مع أن الظاهر كون الاحتياط في الكل للكل اشدّ وأصعب من الاجتهاد عينا فان اوّل ما يجب ح على كلّ أحد هو النظر في المسائل الخلافيّة والتتبع عن الأقوال فيها لتحصيل العلم بالاحتياط في كلّ مسئلة ومجرّد ذلك لا يكاد يتمكّن منه كل أحد سيّما إذا انضمّ اليه العمل وفيه بعد ابتنائه على حكم العقل بنفي العسر والحرج ولو في الجملة ان الاحتياط لا يستلزم جواز ارتفاع التقليد ولا يمانع عنه بل الظاهر بل بلا اشكال ان احتمال الاحتياط في كلماتهم ليس مبنيّا على كونه عن الاجتهاد بالنّسبة إلى الكلّ كيف لا والقول بوجوب الاجتهاد عينا مخصوص بالحليتين وبعض آخر شاذ فالكلام في وجوب الاحتياط غير الكلام في جواز التقليد ولا ارتباط لأحدهما بالآخر فلم ينتهض الاستدلال وبوجه آخر الكلام في المقام في وظيفة المجتهد وعدم ثبوت الطريق في حقه لا يستلزم عدم حجيّة التقليد طريقا في حق المقلّد كيف لا ومقتضى كلام السّيّد السّند العلى كما يظهر ممّا مر حجيّة مطلق الظن في حق المجتهد المطلق وكون حجية التقليد من باب التعبّد فوجوب الاحتياط اجتهاد الا ينافي كفاية الاحتياط تقليدا في حق المقلّد نعم عدم ثبوت الطريق في زمان انسداد باب العلم مع عدم ثبوت الطريق بالنّسبة إلى جميع المكلّفين يستلزم ما ذكر في الاستدلال فالاستدلال مبنىّ على جعل الكلام في باب الاحتياط بالنّسبة إلى جميع المكلّفين من باب حسبان كون الكلام في حجية مطلق الظنّ « 1 » بالنّسبة إلى المجتهد المطلق والكلام في الاحتياط انما هو بالنّسبة إلى المجتهد المطلق أيضا قضيّة ان القول بحجية مطلق الظنّ في حق المجتهد المطلق مبنىّ على بطلان وجوب الاحتياط في حقّه فعرض الكلام في باب الاحتياط على حسب عرض الكلام في حجية مطلق الظنّ نعم يطرّد الكلام في حجية مطلق الظنّ في حق المقلّد فيطرد الكلام في الاحتياط في حقه أيضا الرابع ان الاحتياط غير ممكن في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب والحرمة أو بين شرطية شيء وشرطيّة عدمه وفي أكثر مسائل المعاملات بل الظاهر أن الاحتياط انما يمكن في قليل منها أقول انّ دعوى امتناع الاحتياط في المعاملات في الأغلب محلّ الاشكال الخامس انه لا دليل على وجوب الاحتياط من باب الأصل الثانوي والاحتياط امر مستحبّ إذا لم يوجب الغاء ثبوت الواجبة أقول ان المقصود به دوران الاحتياط بين الاستحباب ومورده غير عزيز والحرمة كما فيما لو ؟ ؟ ؟ الاحتياط في الصّلاة إلى فوت الصّلاة كما يتفق لأرباب الوسواس لكن ضعف هذا المقال ظاهر إذ وجوب الاحتياط في باب الشكّ في المكلّف به من الشّبهة الحكمية لدوران الامر بين الأقل والأكثر كما في الشّك في الجزئية والشّرطية والمانعيّة للصّلاة أو غيرها من العبادات قول معروف وكذا الحال في باب الشّبهة المحصورة من الشّبهة الموضوعيّة وقد حكم المشهور بوجوب الاحتياط في باب قضاء الصّلاة الفائتة المعلومة عينا المشكوكة عددا وحكم السّيّد السّند العلىّ بوجوب الاحتياط لو علم بلوغ القدر الخالص من الذّهب أو الفضة النّصاب وشكّ في مقدار النّصاب وقد حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمي بوجوب الاحتياط لو كان الحكم الشّرعى التّحريم وشكّ في اندراج بعض الأفراد كالشكّ في اندراج بعض الأصوات تحت الغناء المعلوم حرمته وحكى المحدّث الجزائري عن بعض علماء خراسان تطهير الثّوب إذا كان نجسا ببيع الثّوب أو هبته للقصار حتى يدخل في ملكه فح يسمع قوله ثم الاشتراء منه وحكى أيضا عن جماعة من معاصريه من سكّان المشهدين مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السّلم ومشهد مولانا أبى عبد اللّه عليه السّلم عدم جواز مباشرة المسلمين بالرّطوبة استنادا إلى انا نقطع بان في العالم بل في البلد من لا يجتنب النّجاسات ولا من مباشرة هؤلاء بالرّطوبة فلو باشرنا أحدا منهم باشرنا من ظنّ نجاسته أو قطع بها لكن القول بوجوب الاحتياط في الموارد المذكورة ضعيف ولا سيّما في الموردين الأخيرين السادس انه لا دليل على وجوب الاحتياط والدّليل الظنّى على تقدير وجوده غير كاف لان حجيّته مبنية على حجية مطلق الظنّ والمفروض عدم ثبوت حجيّته ويضعف بان الدّليل الظنّى يكفى لو كان تراكمه موجبا للعلم السّابع ان الاحتياط غير جائز لأنه تشريع محرم كما عن ابن إدريس ويندفع
هامش
( 1 ) في حجّيته بالنّسبة إلى جميع المكلفين وقد تقدّم انّ الكلام في حجية مطلق الظن
رسالة في حجية الظن — صفحة 79 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي