في حقّ من اتّحد معهم من المعدومين في الصّنف اى في الأمور الدّخيلة في الحكم الا ان اختلاف الموجودين والمعدومين امّا فيما لا يختلف به الحكم علما أو ظنا اى لا يوجب اختلاف الصّنف ومن العلم بعدم اختلاف الحكم غالب الفقه أو فيما يوجب اختلاف الصّنف بانتفاء الشّرط في المعدومين أو وجود المانع فيهم ومن هذا الباب صلاة الجمعة بناء على اشتراط وجود الامام أو نائبة الخاص أو فيما يوجب الشك في اختلاف الصنف ففيما نحن فيه لو كان أهل الحضور عالمين بالحكم وكنا ظانين بالحكم فهاهنا لا يختلف الصّنف قضية قيام الضّرورة على اطراد احكام الحاضرين والامر نظير ما لو كان أهل الحضور حاضرين وكنا مسافرين لسفر غير المعصية حيث إن الاختلاف بالحضور والمسافرة لا عبرة به هنا في اختلاف الحكم ويجب علينا الاتمام أيضا كاهل الحضور ولو كان أهل الحضور عالمين بالحكم وكنا شاكين في الحكم فهاهنا وان يختلف حكمنا مع حكم أهل الحضور الّا انه من باب اختلاف الصنف ولا منافاة فيه لبقاء حكم أهل الحضور في حقنا إذ البقاء انّما يكون في حق من اتّحد مع أهل الحضور صنفا وهاهنا يختلف الصّنف والا فلو كان أهل الحضور حالنا كان حكمهم حكمنا ولو كان حالنا حال أهل الحضور كان حكمنا حكمهم ففي موارد الشك يكون مقتضى حكم العقل حال انتفاء التكليف في حقّ الشّاك فحكم العقل يوجب اختلاف الصّنف وهذا لا ينافي بقاء تكليف أهل الحضور في حقنا ولا يوجب البقاء للاحتياط لعدم ثبوت التكليف في حقنا مع الشك في الحكم من باب اختلاف الصّنف وان يتأتى في حقنا التكليف ولو وصل البيان الينا بخلاف ما لو كنا ظانين بالحكم فان الضرورة قضت بالقاء الاختلاف بالعلم والظنّ واتحادنا مع أهل الحضور في الصّنف اعني ان الضّرورة قضت باطراد تكليف أهل الحضور في حقنا نعم لو ثبت القاء الشك وعدم اعتباره وكون التكليف مطردا في حقنا مع الشكّ يتأتى الاتحاد في الصّنف ويجب الاحتياط ومن هذا القبيل ما حكم به المحقق القمّى ره من وجوب الفحص عن الشّرط في الواجب المشروط نظرا إلى حكم العقل وظهور وجوب الفحص عرفا ممّا دل على وجوب الواجب المشروط والمرجع إلى دعوى عدم اعتبار الشك في الباب وان كان الامر من باب الشّك في التكليف قضيّة ان الشّك في الشّرط يوجب الشكّ في المشروط فلا يجرى أصل البراءة حيث إن الشّك النافع في جريان أصل البراءة حيث إن الشّك النافع في جريان أصل البراءة ما لم يتأتى الحكم بعزله والغاءه وإلّا فلا عبرة ولا فلا جدوى فيه في جريان أصل البراءة فما أورد عليه من انّ الشك في الشرط يوجب الشّك في المشروط اى الشك في ثبوت التكليف فاصل البراءة يقتضى عدمه يندفع بانّ مجرّد دعوى اقتضاء الشك في الشرط الشك في المشروط لا يكون دافعا لمقالته نعم الدافع منع عزل الشك والغائه اعني منع حكم العقل ومنع ظهور وجوب الفحص وبالجملة لو فرضنا كون أهل الحضور عالمين بالاحكام فأهل الانسداد بين الظّان والشّاك فالظّان شريك مع العالم ومتّحد الصنف معه على حسب حكم الضّرورة بالغاء الظنّ وامّا الشاك فهو مختلف الصنف مع العالم على حسب حكم العقل لحكمه بقبح العقاب على حسب فرض عدم وصول بيان التكليف وعدم دلالة دليل على الغاء الشك فاختلاف حكم الشّاك مع حكم العالم من باب اختلاف الصّنف لا من باب عدم البقاء لضرورة بقاء احكام أهل الحضور إلى يوم القيمة في صورة اتحاد الصّنف ففي موارد الظنّ يتأتى العلم الاجمالي بتعلّق التّكاليف واما في موارد الشك لا يتعلّق التكاليف بواسطة اختلاف الصّنف وان كان الشاكّ حكمه حكم العالم مع اتحاد الصّنف فلا حاجة في منع العلم بالتكليف في موارد الشك إلى التمسّك بقلّة الموارد نعم غاية الأمر العلم الاجمالي بوجود ما يحرم على من وصل اليه الدّليل على الحرمة ويجوز تحريمه مطلقا بإلغاء الشّك لكن لا جدوى في ذلك فكيف ظنّك بالظّن الإجمالي بذلك بناء على حجيّة مطلق الظنّ وان قلت انّهم ذكروا في بحث أصل البراءة قبح العقاب بلا بيان ولم يذكروا إناطة القبح بعدم دلالة الدّليل على الغاء الشّك قلت انّه مبنىّ على كون المفروض عدم دلالة الدّليل على الغاء الشك « 1 » مجرّد الفرض ولا وقوع له ألا ترى ما ذكره المحقّق القمّى من أنه لو ثبت اطراد التكليف في حال الشك في باب الشك في المكلّف به من
باب الاقلّ والأكثر يجب الاحتياط ولكن من اين هذا الفرض وانّى هذا وان قلت انّه على ما ذكرت يلزم ان يكون أصل البراءة من باب الدّليل الاجتهادي مع انّه من باب الدليل العملي قلت انّ العرض من كونه دليلا عمليّا هو كونه دليل حكم الجاهل وكونه غير قابل لمعارضة ادلّة اثبات الحكم لكونه في جانب طول الحجيّة بالنّسبة إلى ادلّة الاثبات وما ذكر يتأتى على ما ذكرناه فلا محذور وبما ذكرنا يظهر لك انّ مجرّد بروز الحكم الواقعي في الجملة لا يجدى في اطّراده في حق الشّاك ومن هذا
هامش
( 1 ) بل دلالة الدّليل على القاء الشك