تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وكونه قائما مقام العلم وان لم يكن بنفسه مورثا للعلم بالواقع بل ولا الظنّ به أيضا الثالث الاتيان بمقتضى الاحتياط الّذى هو عبارة عن الاتيان بجميع المحتملات اما الاوّل فمنتف قطعا إذ المفروض انسداد باب العلم بالواقع وكذا الثّانى إذ المفروض ان لا يكون هناك ما يدل على قيام غير العلم مقام العلم من الظن أو طريق تعبّدى فانحصر طريق دفع الضّرر في الاحتياط والحاصل ان العصير العنبي مثلا إذا دار الامر فيه بين الحرمة والإباحة فلو شك ان شربه يكون في معرض المؤاخذة والمفسدة ولا ضرر أعظم منها فيكون دفعهما لازما وهو يتوقّف على الاحتياط بترك الشّرب أقول انّه ربما يمتنع الاحتياط لتردّد الفعل بين الواجب والحرام فكان المناسب تقييد دعوى اصالة الاحتياط بصورة الامكان بل قد يقال إن الاحتياط كثيرا ما غير ممكن ومنه الجهر بالبسملة في الصّلاة الإخفاتية والاتيان بصلاة الجمعة في مثل عصرنا وبناء الشكّ في اعداد الصّلوات على الأقل والأكثر والقصر والاتمام والصّلاة على موتى المخالف للحق حيث قيل فيها بالوجوب والحرمة والجواز لكن قد يقال إن الاحتياط يتأتى بالجهر بالبسملة وصلاة الجمعة ونحوهما بالجمع غاية الأمر ممانعة القول بوجوب قصد الوجه عن امكان الاحتياط إلّا انّه يندفع بالاجماع على أنه لا يعتبر فيما يؤتى به لخصوص الاحتياط الّا الوجه الظاهري والّا لارتفع الاحتياط رأسا وهو باطل بديهة فلو اتى بالقصر بالنيّة الظنيّة الوجوبية وبالاتمام بقصد القربة احتياطا أو بقصد النّدب لا باس بالصّلاة الثانية مع وجوب الاتمام واقعا لكن نقول إن عدم امكان الاحتياط بالجمع في أمثال القصر والاتمام لا يستلزم ارتفاع الاحتياط فيما لا يشترط صحّته بقصد القربة بل نقول إنه لا مجال للاحتياط أيضا في صلاة الجمعة بالجمع بين الصّلاتين كما صرّح به بعض إذ المحكى عن جماعة القول بوجوب صلاة الجمعة عينا ومقتضاه القول بحرمة صلاة الظّهر بناء على كون الامر بالشيء مقتضيا للنّهى عن الضدّ الخاصّ فقد علمت أن حرمة صلاة الظّهر من باب التبعيّة لوجوب صلاة الجمعة عينا لكن حرمة صلاة الجمعة بالأصالة إذ لم ينقل القول بوجوب صلاة الظهر عينا وإن كان هذا لازما لحرمة صلاة الجمعة وان قلت فعلى هذا يتأتى حرمة صلاة الجمعة بتبعيّة وجوب صلاة الظهر كما يتأتى حرمة صلاة الظّهر بتبعية وجوب صلاة الجمعة عينا على القول به قلت إن المفروض تاتى حرمة صلاة الجمعة فكيف يتأتى حرمة صلاة الجمعة بتبعيّة وجوب صلاة الظهر عينا وعلى اىّ حال فلا مجال للجمع إلّا ان يقال انّ ما استدل به على حرمة صلاة الجمعة انما هو ما دلّ من الاخبار على اشتراط حضور الامام أو نائبة الخاص فلا يتأتى حرمة صلاة الجمعة الا من باب التّشريع فلا يتأتى الحرمة في صورة الاحتياط واما وجوب صلاة الجمعة عينا فإنما هو يقتضى حرمة صلاة الظّهر في زمان صلاة الجمعة لا مطلقا حتى بعد انقضاء زمان صلاة الجمعة قضيّة ان وجوب الواجب المضيق لا يقتضى حرمة الواجب الموسّع فيما بعد زمان انقضاء الواجب المضيّق لكن يمكن القول بانّ حال ما دلّ من الاخبار على حرمة صلاة الجمعة وان كان على ما ذكر لكن قد استدلّ على القول بالحرمة بالاجماع المنقول في المنتهى وهذا يعمّ صورة الاحتياط اعني الجمع ولا اقلّ من احتمال العموم فلا جدوى في دعوى ظهور الاجماع المنقول على حرمة صلاة الجمعة في صورة الانفراد ولا في دعوى ان القدر المتيقن من الحرمة المنقول عليها الاجماع انما هو حرمة صلاة الجمعة في صورة الانفراد عن صلاة الظهر ويمكن ان يقال إن الاحتياط انما يتأتى في صورة الحيرة والشك إذ لا يصحّ اطلاق الاحتياط على الاتيان بمقطوع الوجوب أو بمقطوع الحرمة الا ان الاحتياط الحقيقي يلزم فيه القطع بالخلو عن المنقصة لكن الاحتياط قد يكون اضافيّا كما لو تردّد الامر بين فعلين أحدهما يقطع بالضّرر فيه والآخر يظنّ بالضّرر فيه أو يشكّ في الضّرر فيه أو كان الضّرر في أحدهما مظنونا وفي الآخر مشكوكا فيه أو كان أحدهما اقلّ ضررا من الآخر فان الاحتياط في القسم الاوّل في الاتيان بمظنون الضّرر أو بمشكوك الضّرر وترك مقطوع الضّرر والاحتياط في القسم الثاني في الاتيان بمشكوك الضّرر وترك مظنون الضّرر والاحتياط في القسم الثّالث في الاتيان بما كان الضّرر أقل وان أمكن القول بعدم تاتى الاحتياط فيه لوضوح الامر فيه واختصاص الاحتياط بصورة الحيرة والشك كما سمعت والاحتياط الإضافي يتأتى في المقام حيث إن الافراد يحتمل فيه ترك الواجب والاتيان بالحرام وامّا الجمع ففيه الاتيان بالواجب واحتمال اتيان الاحتياط بالحرام ولا شكّ ان الثّانى أولى من الاوّل وبعد هذا أقول انّه لم يجر طريقة المطيعين من بداية الخلق إلى يومنا هذا على التزام الاحتياط في موارد انسداد باب العلم وعدم جعل الطريق وعلى هذا يجرى الامر إلى يوم القيمة وعليه