القول باعتبار الظنّ النّوعى بناء على القول بكون الامر موضوعا للوجوب حيث إن وضع الامر للوجوب على القول به من باب الوضع النّوعى ويمكن ان يقال انّ النّزاع يختصّ بالوضع الشّخصى لانصراف كلماتهم اليه كيف لا والوضع الشّخصى أغلب من الوضع النّوعى لكن يطرد النّزاع في الوضع النّوعى
ثالثها انّ النّزاع المتقدّم وان يكون في باب المنطوق لكنه يطرد في المفهوم أو بعض المفاهيم
بناء على كون المفهوم أو بعض المفاهيم من باب الوضع فلو كان مفهوم الشّرط مثلا شاملا لبعض الافراد لكن جرى المشهور على التّقييد فمقتضى القول باعتبار الظنّ النوعي هو البناء على الاطلاق والوجه ان قيام الاجماع وهو مدرك القول المذكور وان يختص بالمنطوق لكنه يطرد في المفهوم للقطع بعدم الفرق إذ لا فرق في التجوّز بين كونه في المنطوق وكونه في المفهوم وحال المجاز في المفهوم بالنّسبة إلى الحقيقة حال المجاز في المنطوق بالنّسبة إلى الحقيقة فعدم الاعتداد بالمجاز في المنطوق في صورة الشك أو الظنّ الغير المعتبر لكن يمكن ان يقال إن التجوّز في اطلاق مفهوم الشّرط بالتقييد يرجع إلى التجوز في أداة الشّرط كما هو الحال في عدم حجيّة مفهوم الشرط إذ مقتضى وضعها ثبوت المفهوم على الاطلاق فكما انّ المخالفة الكلّية بعدم حجيّة المفهوم يستلزم التجوّز فيها فكذا الحال في المخالفة الجزئية بتقييد الاطلاق فيندرج الكلام في المقام في الكلام في أصل العنوان
رابعها انّ القول باعتبار الظنّ النّوعى انّما يجرى في صورة الظنّ الغير المعتبر
بالتجوّز أو الشكّ في التجوّز سواء كان ناشيا من امر معتبر والشّك امّا في وجود المانع أو ممانعة الموجود بتردد الموجود بين المانع وغيره الا ان المعاندة امّا على سبيل الكلّية كما لو اقترن الامر بناء على كونه حقيقة في الوجوب بقرينة مترددة بين ما يعاند حمل الامر على للوجوب وما لا يعانده فيبنى على الوجوب بناء على اعتبار الظنّ النّوعى ويعمل بالأصل بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى أو على سبيل الجزئية ومن هذا الباب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة بناء على القول بالاشتراك والتوقف للشّك في ورود الاستثناء على ما عدا الأخيرة فيبنى على العموم بناء على اعتبار الظنّ النّوعى ويعمل بالأصل بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى الا ان معاندة الخاص مع العام من باب المعاندة الجزئيّة وكذا ما لو شكّ في صدق طين قبر الحسين ع على الطّين الموضوع على القبر للشكّ في خروجه عما دلّ على حرمه اكل الطّين فيبنى على الحرمة بناء على اعتبار الظنّ النّوعى ويعمل بالأصل بناء على اعتبار الظنّ الشخصي الا ان الشكّ هنا في ممانعة بعض افراد الموجود والا فممانعته في الجملة ثابته لفرض جواز الاستشفاء في بعض الافراد اعني الطين المأخوذ من القبر بخلاف المثال السّابق فان الشكّ فيه في ممانعة نفس الموجود لكن حرّرنا في الرّسالة المعمولة في التربة انّ مدار الاستشفاء على التّربة المأخوذة من القبر الشريف ومن هذا تعذر الاستشفاء في هذه الاعصار وان تداول الاستشفاء بالطّين الموضوع على تفسير ومن قبيل المثال الأخير قوله سبحانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
الّا أن تكون تجارة عن تراض حيث انّ الظاهر من المستثنى انما هو الرّضا الفعلي المجامع مع الرّضا التقديري وشموله للرّضا الفعلي المجامع مع عدم الرّضا التقديري كما في اشتراط الشّرط الفاسد في ضمن العقد مع الجهل المشروط بفساد الشّرط مشكوك فيه فيبنى على فساد العقد لفساد الشّرط بناء على اعتبار الظنّ النّوعى ولا بدّ عن العمل باصالة الصّحة أو اصالة الفساد بناء على اعتبار الظنّ الشّخصى حيث انّ الشك في المقام في ممانعة بعض افراد التّجارة عن تراض اعني ما كان مجامعا مع عدم الرّضا التّقديرى والا فالممانعة في الجملة ثابتة لجواز التجارة عن تراض اعني ما كان مجامعا مع الرضا التقديري وقد حرّرنا في الرّسالة المعمولة في الشرط في ضمن العقد فساد الاستدلال بالآية على فساد العقد بفساد الشّرط وكذا فساد الاستدلال به على فساد بعض البيوع المحرّمة
خامسها انّه لا اشكال في انّ القائل باعتبار الظنّ النّوعى لا يجرى على اطراد الحكم المتعلّق بالمطلق في جميع الافراد
مع انصراف المطلق إلى بعض الافراد بل ربما يقال انّ اشتهار القول بانصراف المطلق إلى الفرد الشّائع يكشف عن كون المشهور ( 1 ) يستلزم عدم الاعتداد بالمجاز في المفهوم في صورة الشك فالظن الغير المعتبر