ان المدار في الدلالة على الكشف علما أو ظنا عن الإرادة أو الاعتقاد ويظهر الحال في الكشف عن الاعتقاد بما يأتي وخصها السيّد السّند المحسن الكاظمي بالكشف عن الإرادة وليس على ما ينبغي والكشف عن الإرادة أعم من كشف اللفظ عن إرادة المغنى من نفسه كما هو الغالب أو من لفظ آخر كما في قرائن المجازات ويظهر الحال بما يأتي أيضا وليس الدلالة في صورة مداخلة الإرادة اعني إرادة المعنى من نفس اللفظ تابعة للإرادة واقعا كما عن ابن سينا والا للزم عدم دلالة اللّفظ على المعنى الحقيقي في المجاز المتأخر قرينة مع أنه لا شك في دلالته عليه وقد استدل به على كون الدلالة تابعة للوضع ولا تكون تابعة للوضع كما عن المشهور لوضوح عدم تطرق الدلالة في المجاز المشهور على المنصور وكذا الحال في موارد الشك في وجود الصارف أو الشك في صرف الموجود من الأخير الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعاطفة بناء على القول بالاشتراك أو التوقف بالنّسبة إلى ما عدا الأخيرة وان حكم الوالد الماجد ره بتحقق الدلالة على العموم من باب الظنّ الشخصي لكن يأتي في تضعيفه مضافا إلى أنه لو كان الدلالة تابعة للوضع للزم تطرق الدلالة في كلام النائم والساهي ومن المعلوم خلافه وقد استدل به على كون الدلالة تابعة للإرادة فكل مما استدلّ به على كون الدلالة تابعة للإرادة أو الوضع حق ومقتضاه القول بما ذكرناه فالمدار في الدلالة في صورة مداخلة الإرادة على ظهور إفادة كون المعنى مرادا أو معتقدا على وجه العلم أو الظنّ وبعبارة أخرى المدار في الدلالة على الإفادة الظاهرية اعني إفادة اللفظ علما أو ظنا كون المعنى مرادا أو معتقدا وبما ذكرنا يظهر انّ المدار في الدلالة على التّصديق لا التصوّر والاخطار ويرشد اليه انه قد عرف المجمل بما دلالته غير واضحة حيث إن المقصود بعدم وضوح الدلالة ان يدل اللفظ على معنى غير واضح اى كان اللفظ كاشفا عن أن المراد به معنى لكن لم يعرف المعنى فالمقصود عدم وضوح المراد فالتعريف المذكور يرشد إلى كون المدار في الدلالة على الكشف والتصديق إذ التصور لا يتصف بعدم الوضوح لكن يمكن ان يقال إنه لو كان المدار في الدلالة على الكشف عن الإرادة فالمجمل لا يكون دالا أصلا الّا ان يقال إنه يكشف عن كون المراد معنى خاصّا في الواقع غير أنه غير معلوم إلّا ان يقال إن الكشف المذكور من حكم العقل لعدم جوار ان يخاطب الحكيم بلفظ لا يريد به معنى وكونه خلاف ظاهر حال الناس لان ذكر اللفظ من دون إرادة المعنى غير معهود بينهم مع أنه لو كان المدار في الدلالة في صورة مداخلة الإرادة على الكشف عن الإرادة فالظاهر انّ المدار على الكشف عن الإرادة فالظاهر انّ المدار على الكشف عن إرادة المعنى المشخص واما كشف اللفظ عن إرادة المعنى الغير المعيّن فالظاهر عدم صدق الدلالة عليه ويرشد إلى ذلك أيضا عدا المشترك في بحث المجمل حيث إنه لو كان المدار في الدلالة على التصوّر فربما يتصوّر ويتخاطر جميع معاني المشترك في الذهن ويبتنى القول بعدم دلالة المشترك على شيء من المعاني على كون المدار في الدلالة على الكشف والتصديق كما أنه يبتنى القول بدلالة المشترك على جميع المعاني على كون المدار على التصوّر والاخطار على ما زعمه سيّدنا لكنه ليس على ما ينبغي إذ مقتضى ادلّة ذلك القول انما هو القول بالتصديق كالاستدلال بوجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقي والاحتياط وانّه لو لم يحمل المشترك على جميع معانيه فاما ان لا يحمل على شيء أو يحمل على واحد معين أو على واحد غير معين والثلاثة كلها باطلة اما بطلان الأول فللزوم الغاء اللفظ وخلوه عن الفائدة وهو معلوم البطلان واما بطلان الثاني فلانه ان كان من جهة اللفظ فليس فيه ما يدل عليه وان كان من غيره فالمفروض عدمه وان كان لا عن سبب فيلزم الترجيح بلا مرجح وهو باطل واما بطلان الثالث فللزوم الاجمال وهو بعيد من حال جهة الشرع ولان الغالب البيان فيلحق به موضع الشك كمحل الفرض ولا يتصور البيان فيه الا بالحمل على الجميع وغير ما ذكر هذا ولا اشكال في ان المدار في اعتبار الدلالة عند الفقهاء والاصولين بل جميع أرباب الفنون النقلية على الكشف والتصديق كما أنه لا اشكال في كون المدار في أصل الدلالة اعني صدقها اصطلاحا عند المنطقيّين على التصور
والاخطار كما يشهد به عدهم من الدلالة دلالة الالتزام كدلالة العمى على البصر ودلالة الحاتم على الجود وربما حكم سيّدنا بكون الدلالة مصطلحة عند الفقهاء والأصوليين في الكشف عن الإرادة نظرا إلى مناسبة مع المعنى اللغوي إذ الدلالة بمعنى الهداية والارشاد « 1 » في التصوّر والاخطار فلا
هامش
( 1 ) ولا هداية ولا ارشاد