الامر بالشيء عين النهى عن الضد العام نعم يمكن في جميع الموارد التعبير عن الاثبات بالنفي « 1 » ما في باب تداخل الأغسال حيث اشتهر اصالة عدم التداخل مع أن المرجع إلى تعدد التكليف ومن هذا ان العلامة الخوانساري حكم بان دعوى اصالة عدم التداخل لا محصل له وكما أن مرجع القول لحجية الظنون الخاصّة اجتهادا إلى دعوى جعل الطريق وظاهره كون القائل به نافيا لحجية مطلق الظنّ وبعبارة أخرى حجية الظنون المشكوك فيها ففي المقام القائل بالوضع للاعمّ انما يقول بكون اللفظ حقيقة في الأخص الآخر بخلاف من يقول بالوضع للأخص والأول أقرب إلى الظنّ وقد ظهر لك بما سمعت ان دعوى ان الوضع للأعم يلزم نفى الوضع للأخص ينتهض بناء على القول بكون الامر بالشيء مستلزما للنهي عن الضدّ العام ولما على القول بالعينية كما هو الأظهر فلا تعدد ولا مغايرة في المقام وبعد ما مر أقول انه يمكن ان يقال إن كلا من القائل بالوضع للأعم والوضع للأخص يدعى الحصر قضية مقام البيان فالقائل بالوضع للأعم ينفى الوضع للأخص من باب مفهوم الحصر والمفهوم غير المنطوق فلا مجال لدعوى العينية في المقام لكنه يندفع بان المفهوم انما يتأتى من باب مفهوم الحصر وهو انما يتطرق في قصر الافراد واما قصر القلب ومنه الامر في المقام لفرض اتحاد المعنى فلا مفهوم له والاثبات فيه عين النفي إلّا ان يقال إن هذا المقال انما يتم لو اطلع كل من القائل بالوضع للأعم والقائل بالوضع للأخص على مقالة الآخر لكن لا من باب كون الامر بالشيء النهى عن الضد العام بل من باب كون الامر بالشيء عين النهى عن الضد الخاص مع انحصار الضدّ كما في الحركة والسكون كيف لا والقول بكون الصّعيد هو مطلق الأرض مثلا ليس عين كون الموضوع له هو التراب الخالص والامر بالشيء ليس عين النهى عن الضد الخاص في صورة عدم الانحصار بل هو مستلزم له كيف لا ولو كان اثبات الوضع لمطلق وجه الأرض عين نفى الوضع للتراب الخالص عين اثبات الوضع لمطلق وجه الأرض قضيته ان الاتحاد بين الشيئين انما يكون من الطرفين لا من الطرف الواحد ومن الواضح ان نفى الوضع للتراب الخالص أعم من اثبات الوضع لمطلق وجه الأرض نعم اثبات كون الصّعيد موضوعا لمطلق وجه الأرض عين نفى كونه موضوعا لما عدا مطلق وجه الأرض لكنه خارج عما نحن فيه لكن نقول إنه لو كان الامر من باب سماع الوضع فلا يختلف حال الأعم والأخص في الاثبات والنفي لكن لما كان المرجع إلى الاستقراء في الاستعمالات كما ؟ ؟ ؟ نظير ما لو وقع التخاصم بين الديان والمديون بين العشرة والخمسة فان من يدعى العشرة ينكر مقالة من يقول بالخمسة إلّا انه لا مجال لانكار أصل الخمسة وانما يكون الانكار متوجها إلى دعوى الانكار في الخمسة وفي ما سواها ونفى النفي اثبات بخلاف من يدعى الخمسة فإنه ينكر العشرة باعتبار الخمسة الزائدة فلا اشكال في ان مرجع دعوى العشرة إلى اثبات الخمسة فنفى الأخص من القائل بالوضع للأعم نفى لانحصار الحقيقة في الاستعمال في الأخص واثبات كون الاستعمال حقيقة في الأخص الآخر بخلاف نفى الأعم من القائل بالوضع للأخص ويرشد إلى اذكر انه جرى جماعة على أنه لو وقع التداعى على يد المتداعيين بان ادعى أحدهما الجميع والآخر النصف مشاعا ولا بينة اقتسما بعد يمين مدعي النصف الآخر نصفين تعليلا من بعض بمصادقة مدعي النصف لمدعي الكل على استحقاق النصف يعنى ان مدعي الكل يدعى الزيادة ومدعى النّصف ينكره والأصل معه فيقدم قوله فإنه مبنى على جعل مدعي النصف منكرا باعتبار اصالة عدم الزيادة ويمكن ان يقال إن الامر في المثالين المذكورين من قبيل الاختلاف في تعدد المعنى ووحدته لا من قبيل المقام إلّا ان يقال إن رجوع الامر إلى الاثبات من القائل بالتعدد « 2 » والقائل بالوحدة ينكر مقالة الأخرى ولا يجدى فيما ذكرناه الثاني منع تقدم المثبت على النافي على وجه العموم إذ النفي قد يكون أقوى من الاثبات أو يساويه وفيه ان الاثبات مقدم على النفي فيما يحتاج إلى الفحص مع قطع النظر عن الخارج لكونه ابعد عن الاشتباه إذ حسبان الموجود غير موجود اى عدم التصادف بالموجود أقرب إلى الاشتباه من حسبان غير الموجود موجود أو حسبان غير الموجود موجودا ابعد من الاشتباه من حسبان الموجود غير موجود وقد جرى الوالد الماجد ره على القول المشار اليه أيضا تعليلا بغلبة الاشتراك المعنوي بالنسبة
إلى الاشتراك اللفظي والحقيقة والمجاز وغلبة الاشتباه في عدم الاطلاع على العموم بالنسبة إلى الغفلة عن اعتبار الخصوصية ويندفع مما سمعت عن الكلام في القول بالوضع للأعم في باب العموم والخصوص من وجه مضافا إلى أنه على تقدير الوضع للأخص في باب العموم والخصوص المطلق أو من وجه لا يلزم الاشتراك ولا المجاز حتى يدفع بالأصل نعم يكون اللفظ بحيث لو استعمل في غيره
هامش
( 1 ) مثلا يمكن التّعبير عن القيام بعدم القعود بل يمكن التعبير عن الوجود بعدم العدم ومن التّعبير عن الاثبات بالنفي
( 2 ) في الاختلاف في تعدّد المعنى ووحدته مع كون كل من القائلين بالتعدّد