تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وجوه التعميم وربّما أورد بان الاتيان المأمور به واقعا من دون علم بالمأمور به واقعا وان يكفى في فراغة الذمة واقعا ولم يؤخذ في الفراغ عن المأمور به الاتيان به بقصد امتثال الامر وكذا الحال في الطريق المجعول حيث إنه يكفى العمل بالطريق الواقعي ولو لم يعلم به في فراغة الذمة عن الامر بالعمل به لو لم يأخذ في الفراغ قصد امتثال لكن حصول الامتثال والإطاعة في الامر بالمأمور به منوط ومشروط بالعلم فكذا الحال في الامتثال الامر بالعمل بالطريق واطاعته فلو فرض انسداد باب العلم بالطريق وانحط الامر عن درجة امتثال الامر بالعمل بالطريق فلا فرق بين الظنّ بالطريق والظنّ بالواقع لاشتراكهما في عدم إفادة الامتثال فدعوى انفتاح باب الظنّ بالطريق وكونه محصّلا للامتثال وعدم انفتاح باب الظنّ بالواقع وكون الظنّ بالواقع غير محصل للامتثال لحكم صرف أقول ان امتثال الامر لغة ليس الا بمعنى الاتيان بالمأمور به كما يظهر من القاموس فلا دلالة في الامتثال على العلم بالمأمور به نعم يمكن القول بظهور الامتثال في العلم بالمأمور به من باب انصراف الاطلاق لكن يمكن ان يقال إن الانصراف في المقام بدوي فلا دلالة في الامتثال على العلم بالمأمور به لا وضعا ولا اطلاقا ومع هذا نقول إنه لم يؤخذ لفظ الامتثال في الخطابات بالنّسبة إلى الواقع ولم يثبت اخذه في الخطابات بالنسبة إلى الطريق فلا يجب العلم بالمأمور به ولو كان مقتضى الامتثال وضعا أو اطلاقا وجوب العلم بالمأمور به نظير ما حرّرناه في باب عدم دلالة الامر على اشتراط قصد القربة في تزييف الاستدلال على القول بالدلالة بانّ امتثال الامر واجب عقلا وعرفا وهو لا يحصل الا بقصد التقرب من عدم وقوع الامر بالامتثال في شيء من الخطابات حتى ينوط فراغة الذمة بصدق الامتثال وان سلم خلو الاستدلال عن هذا الاختلال لو كان الاستدلال بان الامتثال هو الاتيان بالمأمور به وموافقة الامر ولا يصدق الامتثال الا بقصد الامتثال فإناطة صدق الامتثال بقصد والامتثال يكشف عن مداخلة قصد الامتثال وان يتطرق عليه الاشكال بانّ صدق الاتيان بالمأمور به يكفى في فراغة الذمة ولا حاجة إلى صدق الامتثال ولو كان الامتثال هو الاتيان بالمأمور به للزم إناطة صدق الاتيان بالمأمور به بقصد الامتثال ولا يلتزم بها ملتزم نعم لفظ الإطاعة وقع الامر به في الكتاب والسنّة وظاهره العلم بالمأمور به من باب انصراف الاطلاق لو لم يكن الانصراف بدويّا والا فالإطاعة تصدق بالاتيان بالمأمور به لكن من المقطوع به عدم زيادة الامر بالإطاعة على مفاد الأوامر والنواهي فالغرض منها الاتيان بما ثبت وجوبه بالأوامر وترك ما ثبت حرمته بالنّواهى أو غيرها مضافا إلى عدم اعتبار انصراف اطلاقات الكتاب كما حرّرناه في محله بل على هذا المنوال الحال في الامر بالإطاعة في السنّة نظير اطلاق أدلة امّهات المعاملات حيث إنه لا اعتبار باطلاقها ولا بعمومها ولا بانصرافها لورودها مورد الاجمال كاطلاقات الكتاب أو يمكن ان يقال إن غرضه ان قصد القربة لا يتأتى في الامر بالواقع ولا في الامر بالطريق الا بعدم العلم بالامر نعم مجرّد الفراغ يتأتى في الواجب التوصلي مع عدم العلم بالامر كما لو غسل الشخص ثوبه بميل لطبيعة وصلى من دون اطلاع على وجوب غسل الثوب عن النجاسة للصّلاة فإنه يكفى وإذا ثبتت مداخلة العلم في الامر بالطريق فالظن بالواقع خارج عن الظنّ بالامتثال لكنّه مدفوع بعدم وجوب قصد القربة في الامر بالعمل بالطريق وكذا في الامر بالواقع الا فيما دلّ الدليل على الوجوب فلا يتأتى مداخلة العلم في العمل بالطريق فلم يثبت خروج الظنّ بالواقع عن الظنّ بالامتثال ومع هذا نقول إنه يمكن قصد الامتثال مع الجهل كما في الصّلاة إلى اربع جهات في اشتباه القبلة إلّا ان يقال إن المدعى على ما ذكر منافاة الجهل بالامر مع قصد امتثاله وهذا امر بين لا مجال لانكاره وفي باب اشتباه القبلة الامر بالقضاء ثابت فالامر متحقق والاشتباه في المأمور به إلّا ان يقال إنه يمكن ان يفرض وضوح الامر بالطريق مع اختفاء الطريق كما لو ورد في الكتاب الامر بالعمل بالطرق الّتى سبق تشريعها نحو يا أيها الذين آمنوا اعملوا بالطرق التي قررتها عليكم مع اختفاء الطرق بعد ذلك من قبيل اشتباه القبلة الّا ان يقال إن هذا مجرد فرض وجوده مقطوع العدم فلا اعتداد به فالجهل بالامر ينافي قصد امتثاله ويمكن ان يقال إن كلامه مبنى على دلالة الامر على لزوم قصد الامتثال كما قال به جماعة لكنّه مدفوع مضافا إلى ما مر بعدم دلالة الامر على لزوم قصد الامتثال كما حرّرناه في محلّه مع أنه لا يلزم ان يكون الدليل على تشريع الطريق بلفظ الامر كما هو الحال في تشريع الواقع ومع هذا نقول إنه لا يتمّ دعوى عدم حصول الظنّ بالامتثال والإطاعة في العمل بالظن بالطريق بناء على مداخلة العلم في الامتثال